البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٠ - الأحزاب آيه ٢٢-٩
قَالَ حُذَيْفَةُ:وَ أَقْبَلَ جُنْدُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ،فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَاحِلَتِهِ،فَصَاحَ فِي قُرَيْشٍ:اَلنَّجَاءَ النَّجَاءَ.وَ قَالَ طَلْحَةُ الْأَزْدِيُّ:لَقَدْ زَادَكُمْ مُحَمَّدٌ بِشَرٍّ،ثُمَّ قَامَ إِلَى رَاحِلَتِهِ،وَ صَاحَ فِي بَنِي أَشْجَعَ:اَلنَّجَاءَ النَّجَاءَ:وَ فَعَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مِثْلَهَا،ثُمَّ فَعَلَ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ الْمُرِّيُّ مِثْلَهَا،ثُمَّ فَعَلَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ مِثْلَهَا،وَ ذَهَبَ الْأَحْزَابُ،وَ رَجَعَ حُذَيْفَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ».قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّهُ كَانَ أَشْبَهَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ».
٩٩-/٨٥٤٧ _٢- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ الْأَحْزَابِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ،الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).قَالَ:وَ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً تَجَمَّعَتْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ،وَ سَارُوا فِي الْعَرَبِ،وَ جَلَبُوا [١]، وَ اسْتَنْفَرُوهِمْ [٢] لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَوَافَوْا فِي عَشَرَةِ آلاَفٍ،وَ مَعَهُمْ كِنَانَةُ،وَ سُلَيْمٌ،وَ فَزَارَةُ.
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حِينَ أَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ-وَ هُمْ بَطْنٌ مِنَ الْيَهُودِ-مِنَ الْمَدِينَةِ،وَ كَانَ رَئِيسُهُمْ حُيَيَّ ابْنَ أَخْطَبَ،وَ هُمْ يَهُودٌ مِنْ بَنِي هَارُونَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَلَمَّا أَجْلاَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ،صَارُوا إِلَى خَيْبَرَ،وَ خَرَجَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ،وَ هَمَّ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ،وَ قَالَ لَهُمْ:إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ وَتَرَكُمْ وَ وَتَرَنَا،وَ أَجْلاَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ دِيَارِنَا وَ أَمْوَالِنَا، وَ أَجْلَى بَنِي عَمِّنَا بَنِي قَيْنُقَاعَ،فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ،وَ اجْمَعُوا حُلَفَاءَكُمْ وَ غَيْرَهُمْ،حَتَّى نَسِيرَ إِلَيْهِمْ،فَإِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ قَوْمِي بِيَثْرِبَ سَبْعُ مِائَةِ مُقَاتِلٍ،وَ هُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ،وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ عَهْدٌ وَ مِيثَاقٌ،وَ أَنَا أَحْمِلُهُمْ عَلَى نَقْضِ الْعَهْدِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ،وَ يَكُونُونَ مَعَنَا عَلَيْهِمْ،فَتَأْتُونَهُ أَنْتُمْ مِنْ فَوْقُ،وَ هُمْ مِنْ أَسْفَلَ.
وَ كَانَ مَوْضِعُ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى قَدْرِ مِيلَيْنِ،وَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُسَمَّى(بِئْرَ الْمُطَّلِبِ) [٣]،فَلَمْ يَزَلْ يَسِيرُ مَعَهُمْ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ حَتَّى اجْتَمَعُوا قَدْرُ عَشَرَةِ آلاَفٍ مِنْ قُرَيْشٍ،وَ كِنَانَةَ،وَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فِي قَوْمِهِ،وَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ فِي بَنِي سُلَيْمٍ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ،وَ كَانُوا سَبْعَ مِائَةِ رَجُلٍ،فَقَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ الْقَلِيلَ لاَ يُقَاوِمُ الْكَثِيرَ فِي الْمُطَاوَلَةِ.قَالَ:«فَمَا نَصْنَعُ؟»قَالَ:نَحْفِرُ خَنْدَقاً يَكُونُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ حِجَاباً فَيُمْكِنُكَ مَنْعُهُمْ فِي الْمُطَاوَلَةِ،وَ لاَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَأْتُونَّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،فَإِنَّا كُنَّا مَعَاشِرَ الْعَجَمِ فِي بِلاَدِ فَارِسَ إِذَا دَهَمَنَا دَهْمٌ [٤] مِنْ عَدُوِّنَا نَحْفِرُ الْخَنَادِقَ،فَتَكُونُ الْحَرْبُ مِنْ مَوَاضِعَ مَعْرُوفَةٍ.فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:«أَشَارَ سَلْمَانُ بِصَوَابٍ».فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِمَسْحِهِ [٥] مِنْ نَاحِيَةِ أُحُدٍ،إِلَى رَاتِجٍ [٦]،وَ جَعَلَ عَلَى كُلِّ عِشْرِينَ خُطْوَةً،وَ ثَلاَثِينَ خُطْوَةً قَوْماً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يَحْفِرُونَهُ،فَأَمَرَ،فَحُمِلَتِ
[١] أجلب الرّجل الرّجل:إذا توعّده بشر،و جمع الجمع عليه.«لسان العرب-جلب-١:٢٧٢».
[٢] في«ط»و المصدر:و استفزّوهم.
[٣] في«ج»:بئر بن أخطب.
[٤] يدهمهم:يفجأهم،و الدّهم:العدد الكثير.«النهاية ٢:١٤٥».
[٥] مسح الأرض:ذرعها.«الصحاح-مسح-١:٤٠٥».و في المصدر بحفره.
[٦] راتج:أطمة-حصن-من آطام المدينة.«الروض المعطار:٢٦٦».