البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٦١ - الزخرف آيه ٣٩-٣٨
وُلْدَهُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ،ثُمَّ يَسْلُبُونَ حَرَمَهُ،فَيَسْتَعِينُ بِي،وَ قَدْ مَضَى الْقَضَاءُ مِنِّي فِيهِ بِالشَّهَادَةِ لَهُ وَ لِمَنْ مَعَهُ، وَ يَكُونُ قَتْلُهُ حُجَّةً عَلَى مَنْ بَيْنَ قُطْرَيْهَا،فَيَبْكِيهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرَضِينَ جَزَعاً عَلَيْهِ،وَ تَبْكِيهِ مَلاَئِكَةٌ لَمْ يُدْرِكُوا نُصْرَتَهُ.
ثُمَّ أُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً بِهِ أَنْصُرُكَ [١]،وَ إِنَّ شَبَحَهُ عِنْدِي تَحْتَ الْعَرْشِ،يَمْلَأُ الْأَرْضَ بِالْعَدْلِ وَ يُطْبِقُهَا بِالْقِسْطِ،يَسِيرُ مَعَهُ الرُّعْبُ،يَقْتُلُ حَتَّى يُشَكَّ فِيهِ.فَقُلْتُ:إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ،فَقِيلَ لَهُ:اِرْفَعْ رَأْسَكَ.فَنَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صُورَةً،وَ أَطْيَبِهِمْ رِيحاً،وَ النُّورُ يَسْطَعُ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ،فَدَعَوْتُهُ فَأَقْبَلَ إِلَيَّ، وَ عَلَيْهِ ثِيَابُ النُّورِ،وَ سِيمَاءُ كُلِّ خَيْرٍ،حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيَّ،وَ نَظَرْتُ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ قَدْ حَفُّوا بِهِ،لاَ يُحْصِيهِمْ إِلاَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،فَقُلْتُ:يَا رَبِّ،لِمَنْ يَغْضَبُ هَذَا،وَ لِمَنْ أَعْدَدْتَ [٢] هَؤُلاَءِ الْمَلاَئِكَةَ،وَ قَدْ وَعَدْتَنِي النَّصْرَ فِيهِمْ،فَأَنَا أَنْتَظِرُهُ مِنْكَ،فَهَؤُلاَءِ أَهْلِي وَ أَهْلُ بَيْتِي،وَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي بِمَا يَلْقَوْنَ مِنْ بَعْدِي،وَ لَوْ شِئْتَ لَأَعْطَيْتَنِي النَّصْرَ فِيهِمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْهِمْ،وَ قَدْ سَلَّمْتُ وَ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ،وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الرِّضَا وَ الْعَوْنُ عَلَى الصَّبْرِ؟ فَقِيلَ لِي:أَمَّا أَخُوكَ فَجَزَاؤُهُ عِنْدِي جَنَّةُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِصَبْرِهِ،أُفْلِجُ حُجَّتَهُ عَلَى الْخَلاَئِقِ يَوْمَ الْبَعْثِ،وَ أُوَلِّيهِ حَوْضَكَ،يَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَكُمْ،وَ يَمْنَعُ مِنْهُ أَعْدَاءَكُمْ،وَ أَجْعَلُ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاَماً،يَدْخُلُهَا فَيُخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْمَوَدَّةِ لَكُمْ،وَ أَجْعَلُ مَنْزِلَتَكُمْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْجَنَّةِ.
وَ أَمَّا ابْنُكَ الْمَقْتُولُ الْمَخْذُولُ الْمَسْمُومُ،وَ ابْنُكَ الْمَغْدُورُ الْمَقْتُولُ صَبْراً،فَإِنَّهُمَا مِمَّنْ أُزَيِّنُ بِهِمَا عَرْشِي، وَ لَهُمَا مِنَ الْكَرَامَةِ سِوَى ذَلِكَ،مِمَّا لاَ يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ لِمَا أَصَابَهُمَا مِنَ الْبَلاَءِ [٣]،وَ لِكُلِّ مَنْ أَتَى قَبْرَهُ مِنَ الْخَلْقِ [٤]،لِأَنَّ زُوَّارَهُ زُوَّارُكَ،وَ زُوَّارَكَ زُوَّارِي،وَ عَلَيَّ كَرَامَةُ زَائِرِي،وَ أَنَا أُعْطِيهِ مَا سَأَلَ،وَ أَجْزِيهِ جَزَاءً يَغْبِطُهُ بِهِ مَنْ نَظَرَ إِلَى عَطِيَّتِي إِيَّاهُ،وَ مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنَ كَرَامَتِي.
وَ أَمَّا ابْنَتُكَ،فَإِنِّي أُوقِفُهَا عِنْدَ عَرْشِي،فَيُقَالُ لَهَا:إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَّمَكِ فِي خَلْقِهِ،فَمَنْ ظَلَمَكِ وَ ظَلَمَ وُلْدَكِ فَاحْكُمِي فِيهِ بِمَا أَحْبَبْتِ،فَإِنِّي أُجِيزُ حُكُومَتِكِ فِيهِمْ.فَتَشْهَدُ الْعَرْضِ [اَلْعَرْصَةَ] [٥]،فَإِذَا أُوقِفَ مَنْ ظَلَمَهَا أَمَرَتْ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ الظَّالِمُ: يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ [٦]،وَ يَتَمَنَّى الْكَرَّةَ،وَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ،وَ يَقُولُ:
يٰا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً* يٰا وَيْلَتىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاٰناً خَلِيلاً [٧] ،وَ قَالَ: حَتّٰى إِذٰا جٰاءَنٰا قٰالَ يٰا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ* وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذٰابِ مُشْتَرِكُونَ ،
[١] في نسخة من المصدر:ذكرا انتصر له به.
[٢] في«ج،ي»:مددت.
[٣] في«ط»و المصدر زيادة:فعليّ فتوكّل.
[٤] في المصدر زيادة:من الكرامة.
[٥] في المصدر:العرصة.
[٦] الزمر ٣٩:٥٦.
[٧] الفرقان ٢٥:٢٧،٢٨.