البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٨ - الشورى آيه ١٨-٩
نَاراً مِنَ الْمَشْرِقِ وَ نَاراً مِنَ الْمَغْرِبِ،وَ يَتْبَعُهُمَا بِرِيحَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ،فَيَبْعَثُ النَّاسَ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ،فَيَحْشُرُ أَهْلَ الْجَنَّةِ عَنْ يَمِينِ الصَّخْرَةِ،وَ يُزْلِفُ الْمُتَّقِينَ وَ تَصِيرُ جَهَنَّمُ عَنْ يَسَارِ الصَّخْرَةِ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ،وَ فِيهَا الْفَلَقُ وَ السِّجِّينُ،فَتَفَرَّقُ الْخَلاَئِقُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ،فَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ دَخَلَهَا،وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ دَخَلَهَا،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ .فَلَمَّا أَخْبَرَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِصِفَةِ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَ تَفْسِيرِ مَا سَأَلَهُ؛الْتَفَتَ الْمَلِكُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ،فَقَالَ:أَ شَعَرْتَ أَنَّ ذَلِكَ عِلْمٌ لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ وَصِيٌّ مُؤَازِرٌ،قَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِمُؤَازَرَةِ نَبِيِّهِ أَوْ عِتْرَةِ نَبِيٍّ مُصْطَفًى،وَ غَيْرُهُ فَقَدْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ،وَ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ،وَ هَوَاهُ عَلَى دِينِهِ وَ هُوَ مِنَ الظَّالِمِينَ؟قَالَ:فَسَكَتَ يَزِيدُ وَ خَمَدَ.
قَالَ:فَأَحْسَنَ الْمَلِكُ جَائِزَةَ الْحَسَنِ وَ أَكْرَمَهُ وَ قَالَ لَهُ:اُدْعُ رَبَّكَ حَتَّى يَرْزُقَنِي دِينَ نَبِيِّكَ،فَإِنَّ حَلاَوَةَ الْمُلْكِ قَدْ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَلِكَ،فَأَظُنُّهُ شَقَاءً مُرْدِياً وَ عَذَاباً أَلِيماً.
قَالَ:فَرَجَعَ يَزِيدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ،وَ كَتَبَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ كِتَاباً:أَنَّ مَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ،وَ حَكَمَ بِالتَّوْرَاةِ وَ مَا فِيهَا،وَ الْإِنْجِيلِ وَ مَا فِيهِ،وَ الزَّبُورِ وَ مَا فِيهِ،وَ الْقُرْآنِ [١] وَ مَا فِيهِ،فَالْحَقُّ وَ الْخِلاَفَةُ لَهُ.وَ كَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَنَّ الْحَقَّ وَ الْخِلاَفَةَ لَكَ،وَ بَيْتَ النُّبُوَّةِ فِيكَ وَ فِي وُلْدِكَ،فَقَاتِلْ مَنْ قَاتَلَكَ،فَإِنَّ مَنْ قَاتَلَكَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ بِيَدِكَ ثُمَّ يُخَلِّدْهُ نَارَ جَهَنَّمَ،فَإِنَّ مَنْ قَاتَلَكَ نَجِدُهُ عِنْدَنَا فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ الْمَلاَئِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ».
/٩٤٧٣ _٢-علي بن إبراهيم،في قوله تعالى: وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً ،قال:لو شاء اللّه يجعلهم كلهم معصومين مثل الملائكة بلا طباع،لقدر عليه، وَ لٰكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشٰاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ الظّٰالِمُونَ لِآلِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَقَّهُمْ مٰا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاٰ نَصِيرٍ .
٩٩-/٩٤٧٤ _٣- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ،عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ،عَنْ عَمْرِو بْنِ جُبَيْرٍ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ لٰكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشٰاءُ فِي رَحْمَتِهِ ،قَالَ:
«الرَّحْمَةُ:وَلاَيَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَ الظّٰالِمُونَ مٰا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاٰ نَصِيرٍ ».
قوله تعالى:
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيٰاءَ فَاللّٰهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ -إلى قوله تعالى- أَلاٰ إِنَّ الَّذِينَ يُمٰارُونَ فِي السّٰاعَةِ لَفِي ضَلاٰلٍ بَعِيدٍ [٩-١٨]
[١] في المصدر:الفرقان.