البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٦ - الشورى آيه ٨-٧
قَالَ:وَ بَلَغَ ذَلِكَ مَلِكَ الرُّومِ،وَ أُخْبِرَ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدْ خَرَجَا يَطْلُبَانِ الْمُلْكَ،فَسَأَلَ:مِنْ أَيْنَ خَرَجَا؟فَقِيلَ لَهُ:رَجُلٌ بِالْكُوفَةِ وَ رَجُلٌ بِالشَّامِ.قَالَ:فَلِمَنِ الْمُلْكُ الْآنَ؟قَالَ:فَأَمَرَ وُزَرَاءَهُ،وَ قَالَ:تَخَلَّلُوا هَلْ تُصِيبُونَ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مَنْ يَصِفُهُمَا لِي؟فَأُتِيَ بِرَجُلَيْنِ مِنَ تُجَّارِ الشَّامِ،وَ رَجُلَيْنِ مِنْ تُجَّارِ مَكَّةَ،فَسَأَلَهُمْ عَنْ صِفَتِهِمَا،فَوَصَفُوهُمَا لَهُ،ثُمَّ قَالَ لِخُزَّانِ بُيُوتِ خَزَائِنِهِ:أَخْرِجُوا إِلَيَّ الْأَصْنَامَ.فَأَخْرَجُوهَا،فَنَظَرَ إِلَيْهَا،فَقَالَ:اَلشَّامِيُّ ضَالٌّ،وَ الْكُوفِيُّ هَادٍ،ثُمَّ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ:أَنَّ ابْعَثْ إِلَيَّ أَعْلَمَ أَهْلِ بَيْتِكَ؛وَ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ أَعْلَمَ أَهْلِ بَيْتِكَ،فَأَسْمَعَ مِنْهُمَا،ثُمَّ أَنْظُرَ فِي الْإِنْجِيلِ كِتَابِنَا،ثُمَّ أُخْبِرَكُمَا مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ؛وَ خَشِيَ عَلَى مُلْكِهِ،فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ بِيَزِيدَ ابْنِهِ، وَ بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْحَسَنَ ابْنَهُ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ).
فَلَمَّا دَخَلَ يَزِيدُ عَلَى الْمَلِكِ،أَخَذَ بِيَدِهِ وَ قَبَّلَهَا،ثُمَّ قَبَّلَ رَأْسَهُ،ثُمَّ دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،فَقَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي يَهُودِيّاً،وَ لاَ نَصْرَانِيّاً،وَ لاَ مَجُوسِيّاً،وَ لاَ عَابِداً لِلشَّمْسِ وَ لاَ لِلْقَمَرِ وَ لاَ لِصَنَمٍ وَ لاَ لِبَقَرٍ، وَ جَعَلَنِي حَنِيفاً مُسْلِماً،وَ لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ،تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ،ثُمَّ جَلَسَ،لاَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ،فَلَمَّا نَظَرَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى الرَّجُلَيْنِ أَخْرَجَهُمَا،ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا،ثُمَّ بَعَثَ إِلَى يَزِيدَ فَأَحْضَرَهُ،ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ خَزَائِنِهِ ثَلاَثَ مِائَةٍ وَ ثَلاَثَةَ عَشَرَةَ صُنْدُوقاً،فِيهَا تَمَاثِيلُ الْأَنْبِيَاءِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ قَدْ زُيِّنَتْ بِزِينَةِ كُلِّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ،فَأَخْرَجَ صَنَماً فَعَرَضَهُ عَلَى يَزِيدَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ،ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ صَنَماً صَنَماً فَلاَ يَعْرِفُ مِنْهَا شَيْئاً،وَ لاَ يُجِيبُ عَنْهَا بِشَيْءٍ،ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْزَاقِ الْخَلاَئِقِ،وَ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ،أَيْنَ تَجْتَمِعُ؟وَ عَنْ أَرْوَاحِ الْكُفَّارِ،أَيْنَ تَكُونُ إِذَا مَاتُوا؟فَلَمْ يَعْرِفْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً.
ثُمَّ دَعَا الْمَلِكُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،فَقَالَ:إِنَّمَا بَدَأْتُ بِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يَعْلَمَ أَنَّكَ تَعْلَمُ مَا لاَ يَعْلَمُ، وَ يَعْلَمُ أَبُوكَ مَا لاَ يَعْلَمُ أَبُوهُ،فَقَدْ وُصِفَ لِي أَبُوكَ وَ أَبُوهُ،وَ نَظَرْتُ فِي الْإِنْجِيلِ،فَرَأَيْتُ فِيهِ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ،وَ الْوَزِيرَ عَلِيّاً،وَ نَظَرْتُ فِي الْأَوْصِيَاءِ،فَرَأَيْتُ فِيهَا أَبَاكَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ.
فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ مِمَّا تَجِدُهُ فِي الْإِنْجِيلِ،وَ عَمَّا فِي التَّوْرَاةِ،وَ عَمَّا فِي الْقُرْآنِ، أُخْبِرْكَ بِهِ،إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.فَدَعَا الْمَلِكُ بِالْأَصْنَامِ،فَأَوَّلُ صَنَمٍ عُرِضَ عَلَيْهِ فِي صِفَةِ [١] الْقَمَرِ،فَقَالَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):هَذِهِ صِفَةُ آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ.ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ آخَرُ فِي صِفَةِ الشَّمْسِ.فَقَالَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):هَذِهِ صِفَةُ حَوَّاءَ أُمِّ الْبَشَرِ.ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ آخَرُ فِي صِفَةٍ حَسَنَةٍ.فَقَالَ:هَذِهِ صِفَةُ شَيْثِ بْنِ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، وَ بَلَغَ[عُمُرُهُ]فِي الدُّنْيَا أَلْفَ سَنَةٍ وَ أَرْبَعِينَ عَاماً.ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ،فَقَالَ:هَذِهِ صِفَةُ نُوحٍ صَاحِبِ السَّفِينَةِ، وَ كَانَ عُمُرُهُ أَلْفاً وَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ،وَ لَبِثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً.ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ،فَقَالَ:هَذِهِ صِفَةُ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،عَرِيضُ الصَّدْرِ،طَوِيلُ الْجَبْهَةِ.ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ،فَقَالَ:هَذِهِ صِفَةُ إِسْرَائِيلَ وَ هُوَ يَعْقُوبُ.ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ،فَقَالَ:هَذِهِ صِفَةُ إِسْمَاعِيلَ.ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ،فَقَالَ:هَذِهِ صِفَةُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ.ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ،فَقَالَ:هَذِهِ صِفَةُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ،وَ كَانَ عُمُرُهُ مِائَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً،
[١] في المصدر:صورة.