البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣٢ - الصافّات آيه ١٧٧-١٣٩
كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
قَالَ:فَأَمَرَ عَلِيٌّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِشَدِّ عَيْنَيْهِ بِعِصَابَةٍ،وَ عَيْنَيَّ بِعِصَابَةٍ،ثُمَّ أَمَرَ بَعْدَ سَاعَةٍ بِفَتْحِ أَعْيُنِنَا،فَإِذَا نَحْنُ عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ تَضْرِبُ أَمْوَاجُهُ،فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:يَا سَيِّدِي،دَمِي فِي رَقَبَتِكَ،اللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِي.فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَرَدْتَ الْبُرْهَانَ؟».فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ:أَرِنِي إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ:«يَا أَيَّتُهَا الْحُوتُ».فَأَطْلَعَ الْحُوتُ رَأْسَهُ مِنَ الْبَحْرِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ،وَ هُوَ يَقُولُ:
لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ،يَا وَلِيَّ اللَّهِ.فَقَالَ:«مَنْ أَنْتَ؟»قَالَ:أَنَا حُوتُ يُونُسَ،يَا سَيِّدِي.قَالَ:«حَدِّثْنِي بِخَبَرِ يُونُسَ».قَالَ:يَا سَيِّدِي،إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً-مِنْ آدَمَ إِلَى أَنْ صَارَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)-إِلاَّ وَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْهِ وَلاَيَتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ،فَمَنْ قَبِلَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ،سَلِمَ وَ تَخَلَّصَ،وَ مَنْ تَوَقَّفَ عَنْهَا،وَ تَتَعْتَعَ فِي حَمْلِهَا،لَقِيَ مَا لَقِيَ آدَمُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ،وَ مَا لَقِيَ نُوحٌ مِنَ الْغَرَقِ،وَ مَا لَقِيَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ النَّارِ،وَ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنَ الْجُبِّ،وَ مَا لَقِيَ أَيُّوبُ مِنَ الْبَلاَءِ، وَ مَا لَقِيَ دَاوُدُ مِنَ الْخَطِيئَةِ،إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:أَنْ تَوَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الرَّاشِدِينَ مِنْ صُلْبِهِ،فِي كَلاَمٍ لَهُ.قَالَ يُونُسُ:كَيْفَ أَتَوَلَّى مَنْ لَمْ أَرَهُ وَ لَمْ أَعْرِفْهُ.وَ ذَهَبَ مُغَاضِباً.فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ:«أَنِ الْتَقِمْ يُونُسَ وَ لاَ تُوهِنْ لَهُ عَظْماً»فَمَكَثَ فِي بَطْنِي أَرْبَعِينَ صَبَاحاً يَطُوفُ مَعِي الْبِحَارَ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ،يُنَادِي:«لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ،قَدْ قَبِلْتُ وَلاَيَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ وُلْدِهِ».فَلَمَّا آمَنَ بِوَلاَيَتِكُمْ أَمَرَنِي رَبِّي فَقَذَفْتُهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ.
و قد تقدمت روايات كثيرة في قصة يونس،في سورة يونس [١]،و سورة الأنبياء [٢].
٩٩-/٩٠٥٢ _٩- الطَّبْرِسِيُّ: قَرَأَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ يَزِيدُونَ».
٩٩-/٩٠٥٣ _١٠- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ،وَ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ،عَنْهُ،قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمُرْسَلُونَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ:فَنَبِيٌّ مُنَبَّأٌ فِي نَفْسِهِ لاَ يَعْدُو غَيْرَهَا.وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي النَّوْمِ،وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ،وَ لاَ يُعَايِنُهُ فِي الْيَقَظَةِ،وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَى أَحَدٍ،وَ عَلَيْهِ إِمَامٌ،مِثْلُ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى لُوطٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ).وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي مَنَامِهِ،وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ،وَ يُعَايِنُ الْمَلَكَ،وَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَى طَائِفَةٍ،قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا كَيُونُسَ،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ .
قَالَ:يَزِيدُونَ ثَلاَثِينَ أَلْفاً،وَ عَلَيْهِ إِمَامٌ.وَ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ،وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ،وَ يُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ،وَ هُوَ إِمَامٌ،مِثْلُ:
أُولِي الْعَزْمِ،وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)نَبِيّاً وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ،حَتَّى قَالَ اللَّهُ: إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ [٣]مِنْ عَبَدَ صَنَماً أَوْ وَثَناً لاَ يَكُونُ إِمَاماً».
[١] تقدّمت في تفسير الآية(٩٨)من سورة يونس.
[٢] تقدّمت في تفسير الآية(٨٧)من سورة الأنبياء.
[٣] البقرة ٢:١٢٤.