البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣٤ - الصافّات آيه ١٧٧-١٣٩
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ،قَالَ:وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّفْلِيسِيُّ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ صَالِحِ بْنِ رَزِينٍ،عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ،قَالَ:سَمِعْتُ الصَّادِقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ:
«يَا شِهَابُ،نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ،وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ،وَ مُخْتَلَفُ الْمَلاَئِكَةِ،وَ نَحْنُ عَهْدُ اللَّهِ وَ ذِمَّتُهُ،وَ نَحْنُ وَدَائِعُ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ،كُنَّا أَنْوَاراً صُفُوفاً حَوْلَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ،فَتُسَبِّحُ الْمَلاَئِكَةُ [١] بِتَسْبِيحِنَا،إِلَى أَنْ هَبَطْنَا إِلَى الْأَرْضِ فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَ أَهْلُ الْأَرْضِ بِتَسْبِيحِنَا،وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ،وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ،فَمَنْ وَفَى بِذِمَّتِنَا فَقَدْ وَفَى بِعَهْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذِمَّتِهِ،وَ مَنْ خَفَرَ ذِمَّتَنَا فَقَدْ خَفَرَ ذِمَّةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَهْدَهُ».
٩٩-/٩٠٥٨ _١٥- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْحَنَفِيِّ الْيَمَامِيِّ،عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيِّ،عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ،عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ آلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالُوا:قَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي بَعْضِ خُطَبِهِ: «إِنَّا آلُ مُحَمَّدٍ كُنَّا أَنْوَاراً حَوْلَ الْعَرْشِ،فَأَمَرَنَا اللَّهُ بِالتَّسْبِيحِ فَسَبَّحْنَا،فَسَبَّحَتِ الْمَلاَئِكَةُ بِتَسْبِيحِنَا،ثُمَّ أَهْبَطَنَا إِلَى الْأَرْضِ فَأَمَرَنَا اللَّهُ بِالتَّسْبِيحِ فَسَبَّحْنَا،فَسَبَّحَ أَهْلُ الْأَرْضِ بِتَسْبِيحِنَا،وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ،وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ».
٩٩-/٩٠٥٩ _١٦- قَالَ:وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ،قَالَ: سَأَلَ ابْنُ مِهْرَانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ إِنّٰا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ* وَ إِنّٰا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ،فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:إِنَّا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)تَبَسَّمَ فِي وَجْهِهِ،وَ قَالَ:«مَرْحَباً بِمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ قَبْلَ آدَمَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ عَامٍ».فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَ كَانَ الاِبْنُ قَبْلَ الْأَبِ؟قَالَ:«نَعَمْ،إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَنِي،وَ خَلَقَ عَلِيّاً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ،خَلَقَ نُوراً،فَقَسَمَهُ نِصْفَيْنِ،فَخَلَقَنِي مِنْ نِصْفِهِ،وَ خَلَقَ عَلِيّاً مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا،ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ،فَكَانَتْ مَظْلِمَةً،فَنُورُهَا مِنْ نُورِي وَ نُورِ عَلِيٍّ،ثُمَّ جَعَلَنَا عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ،ثُمَّ خَلَقَ الْمَلاَئِكَةَ،فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلاَئِكَةُ،وَ هَلَّلْنَا فَهَلَّلَتِ الْمَلاَئِكَةُ،وَ كَبَّرْنَا فَكَبَّرَتِ الْمَلاَئِكَةُ،فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَعْلِيمِي وَ تَعْلِيمِ عَلِيٍّ،وَ كَانَ ذَلِكَ فِي عِلْمِ اللَّهِ السَّابِقِ أَنْ لاَ يَدْخُلَ النَّارَ مُحِبٌّ لِي وَ لِعَلِيٍّ،وَ لاَ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مُبْغِضٌ لِي وَ لِعَلِيٍّ.
أَلاَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مَلاَئِكَةً بِأَيْدِيهِمْ أَبَارِيقُ اللُّجَيْنِ [٢]،مَمْلُوءَةً مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ مِنَ الْفِرْدَوْسِ،فَمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ إِلاَّ وَ هُوَ طَاهِرُ الْوَالِدَيْنِ،تَقِيٌّ،نَقِيٌّ،مُؤْمِنٌ،مُوقِنٌ بِاللَّهِ،فَإِذَا أَرَادَ أَبُو أَحَدِهِمْ أَنْ يُوَاقِعَ أَهْلَهُ جَاءَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ بِأَيْدِيهِمْ أَبَارِيقُ مِنَ مَاءِ الْجَنَّةِ،فَيَطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فِي آنِيَتِهِ الَّتِي يَشْرَبُ مِنْهَا،فَيَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ،فَيُنْبِتُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ كَمَا يَنْبُتُ الزَّرْعُ،فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِمْ،وَ مِنْ نَبِيِّهِمْ،وَ مِنْ وَصِيِّهِ عَلِيٍّ،وَ مِنْ ابْنَتِي الزَّهْرَاءِ،ثُمَّ الْحَسَنِ،ثُمَّ الْحُسَيْنِ،ثُمَّ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ».
[١] في المصدر:فيسبح أهل السماء.
[٢] اللجين:الفضّة.«النهاية ٤:٢٣٥».