البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢١ - الفرقان آيه ٢٣
٩٩-/٧٧٦٩ _٧- الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-فِي حَدِيثٍ لَهُ-قَالَ: «أَمَّا الزَّكَاةُ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ إِلَى مُسْتَحِقِّهَا،وَ قَضَى الصَّلاَةَ عَلَى حُدُودِهَا،وَ لَمْ يُلْحِقْ بِهِمَا مِنَ الْمُوبِقَاتِ مَا يُبْطِلُهُمَا،جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَغْبِطُهُ كُلُّ مَنْ فِي تِلْكَ الْعَرَصَاتِ،حَتَّى يَرْفَعَهُ نَسِيمُ الْجَنَّةِ إِلَى أَعْلَى غُرَفِهَا وَ عَلاَلِيهَا [١]، بِحَضْرَةِ مَنْ كَانَ يُوَالِيهِ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ).
وَ مَنْ بَخِلَ بِزَكَاتِهِ،وَ أَدَّى صَلاَتَهُ فَصَلاَتُهُ مَحْبُوسَةٌ دُوَيْنَ السَّمَاءِ،إِلَى أَنْ يَجِيءَ حِينُ زَكَاتِهِ،فَإِنْ أَدَّاهَا جُعِلَتْ كَأَحْسَنِ الْأَفْرَاسِ مَطِيَّةً لِصَلاَتِهِ،فَحَمَلَتْهَا إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ،فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:سِرْ إِلَى الْجِنَانِ،وَ ارْكُضْ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،فَمَا انْتَهَى إِلَيْهِ رَكْضُكَ فَهُوَ كُلُّهُ بِسَائِرِ مَا تَمَسُّهُ لَبَاعِثُكَ.فَيَرْكُضُ فِيهَا،عَلَى أَنَّ كُلَّ رَكْضَةٍ مَسِيرَةُ سَنَةٍ فِي قَدْرِ لَمْحَةِ بَصَرِهِ،مِنْ يَوْمِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى حَيْثُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،فَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ لَهُ،وَ مِثْلُهُ عَنْ يَمِينِهِ،وَ شِمَالِهِ،وَ أَمَامِهِ،وَ خَلْفِهِ،وَ فَوْقِهِ،وَ تَحْتِهِ.وَ إِنْ بَخِلَ بِزَكَاتِهِ وَ لَمْ يُؤَدِّهَا،أُمِرَ بِالصَّلاَةِ فَرُدَّتْ إِلَيْهِ،وَ لُفَّتْ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلَقُ،ثُمَّ يُضْرَبُ بِهَا وَجْهَهُ،وَ يُقَالُ لَهُ:يَا عَبْدَ اللَّهِ،مَا تَصْنَعُ بِهَذَا دُونَ هَذَا؟ قَالَ:«فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَا أَسْوَأَ حَالَ هَذَا!قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَ وَ لاَ أُنَبِّئُكُمْ بِمَنْ هُوَ أَسْوَأُ حَالاً مِنْ هَذَا؟قَالُوا:بَلَى،يَا رَسُولَ اللَّهِ.قَالَ:رَجُلٌ حَضَرَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى،فَقُتِلَ مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ،وَ الْحُورُ الْعِينُ يَتَطَلَّعْنَ إِلَيْهِ،وَ خُزَّانُ الْجِنَانِ يَتَطَلَّعُونَ إِلَى وُرُودِ رُوحِهِ عَلَيْهِمْ،وَ أَمْلاَكُ السَّمَاءِ وَ أَمْلاَكُ الْأَرْضِ يَتَطَلَّعُونَ إِلَى نُزُولِ الْحُورِ الْعِينِ إِلَيْهِ،وَ الْمَلاَئِكَةُ خُزَّانُ الْجِنَانِ،فَلاَ يَأْتُونَهُ،فَتَقُولُ مَلاَئِكَةُ الْأَرْضِ حَوَالَيْ ذَلِكَ الْمَقْتُولِ:مَا بَالُ الْحُورِ الْعِينِ لاَ يَنْزِلْنَ إِلَيْهِ،وَ مَا بَالُ خُزَّانِ الْجِنَانِ لاَ يَرِدُونَ عَلَيْهِ؟فَيُنَادَوْنَ مِنْ فَوْقِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ:يَا أَيَّتُهَا الْمَلاَئِكَةُ،انْظُرُوا إِلَى آفَاقِ السَّمَاءِ وَ دُوَيْنِهَا.فَيَنْظُرُونَ،فَإِذَا تَوْحِيدُ هَذَا الْعَبْدِ،وَ إِيمَانُهُ بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ صَلاَتَهُ،وَ زَكَاتُهُ،وَ صَدَقَتُهُ،وَ أَعْمَالُ بِرِّهِ كُلُّهَا،مَحْبُوسَاتٌ دُوَيْنَ السَّمَاءِ،وَ قَدْ طُبِقَتْ آفَاقُ السَّمَاءِ كُلُّهَا،كَالْقَافِلَةِ الْعَظِيمَةِ،قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ أَقْصَى الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ،وَ مَهَابِّ الشَّمَالِ وَ الْجَنُوبِ،تُنَادِي أَمْلاَكُ تِلْكَ الْأَعْمَالِ الْحَامِلُونَ لَهَا،الْوَارِدُونَ بِهَا:مَا بَالُنَا لاَ تُفَتَّحُ لَنَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ،لِنَدْخُلَ إِلَيْهَا بِأَعْمَالِ هَذَا الشَّهِيدِ؟فَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِفَتْحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ،فَتُفَتَّحُ،ثُمَّ يُنَادِي هَؤُلاَءِ الْأَمْلاَكَ:اُدْخُلُوهَا إِنْ قَدَرْتُمْ.فَلاَ تُقِلُّهُمْ أَجْنِحَتُهُمْ،وَ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى الاِرْتِفَاعِ بِتِلْكَ الْأَعْمَالِ،فَيَقُولُونَ:يَا رَبَّنَا،لاَ نَقْدِرُ عَلَى الاِرْتِفَاعِ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ.
فَيُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ:يَا أَيُّهَا الْمَلاَئِكَةُ،لَسْتُمْ حَمَّالِي هَذِهِ الْأَثْقَالِ الصَّاعِدِينَ بِهَا،إِنَّ حَمَلَتَهَا الصَّاعِدِينَ بِهَا مَطَايَاهَا الَّتِي تَزُفُّهَا إِلَى دُوَيْنِ الْعَرْشِ،ثُمَّ تُقِرُّهَا فِي دَرَجَاتِ الْجِنَانِ.فَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ:يَا رَبَّنَا،مَا مَطَايَاهَا؟فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:وَ مَا الَّذِي حَمَلْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ؟فَيَقُولُونَ:تَوْحِيدَهُ لَكَ،وَ إِيمَانَهُ بِنَبِيِّكَ.فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:
فَمَطَايَاهَا مُوَالاَةُ عَلِيٍّ أَخِي نَبِيِّي،وَ مُوَالاَةُ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ،فَإِنْ أَتَتْ فَهِيَ الْحَامِلَةُ،الرَّافِعَةُ،الْوَاضِعَةُ لَهَا فِي الْجِنَانِ.
فَيَنْظُرُونَ،فَإِذَا الرَّجُلُ مَعَ مَا لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ،لَيْسَ لَهُ مُوَالاَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،
[١] العلاّلي:جمع العلّيّة،و هي الغرفة.«الصحاح-علا-٦:٢٤٣٧».