البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٩ - الفرقان آيه ٢٣
وَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا عَرَضَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْحَرَامِ وَثَبُوا إِلَيْهِ».
٩٩-/٧٧٦٨ _٦- الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي كِتَابِ(عُدَّةِ الدَّاعِي)،قَالَ:رَوَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ [١] الْقُمِّيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ،فِي كِتَابِهِ(الْمُنْبِئِ عَنْ زُهْدِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [٢]،عَمَّنْ حَدَّثَهُ،عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ،قَالَ:قُلْتُ:حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ حَفِظْتَهُ مِنْ دِقَّةِ مَا حَدَّثَكَ بِهِ .قَالَ:
نَعَمْ؛وَ بَكَى مُعَاذٌ،ثُمَّ قَالَ:بِأَبِي وَ أُمِّي،حَدَّثَنِي وَ أَنَا رَدِيفُهُ-قَالَ-بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ،إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ،فَقَالَ:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا أَحَبَّ»ثُمَّ قَالَ:«يَا مُعَاذُ»قُلْتُ:لَبَّيْكَ،يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ سَيِّدَ الْمُؤْمِنِينَ.قَالَ:«يَا مُعَاذُ»قُلْتُ لَبَّيْكَ،يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِمَامَ الْخَيْرِ،وَ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ،فَقَالَ:«أُحَدِّثُكَ شَيْئاً مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيُّ أُمَّتَهُ،إِنْ حَفِظْتَهُ نَفَعَكَ عَيْشُكَ،وَ إِنْ سَمِعْتَهُ وَ لَمْ تَحْفَظْهُ انْقَطَعَتْ حُجَّتُكَ عِنْدَ اللَّهِ».
ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَبْعَةَ أَمْلاَكٍ،قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ،فَجَعَلَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَلَكاً قَدْ جَلَّلَهَا بِعَظَمَتِهِ، وَ جَعَلَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاوَاتِ مَلَكاً بَوَّاباً،فَتَكْتُبُ الْحَفَظَةُ عَمَلَ الْعَبْدِ،مِنْ حِينِ يُصْبِحُ إِلَى حِينِ يُمْسِي،ثُمَّ تَرْتَفِعَ [٣] الْحَفَظَةُ بِعَمَلِهِ،وَ لَهُ نُورٌ كَنُورِ الشَّمْسِ،حَتَّى إِذَا بَلَغَ سَمَاءَ الدُّنْيَا،فَتُزَكِّيهِ،وَ تُكْثِرُهُ،فَيَقُولُ الْمَلَكُ:
قِفُوا،وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ،أَنَا مَلَكُ الْغِيبَةِ،فَمَنِ اغْتَابَ فَلاَ أَدَعُ عَمَلَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي،أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي».
قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«ثُمَّ تَجِيءُ الْحَفَظَةُ مِنَ الْغَدِ،وَ مَعَهُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ فَتَمُرُّ بِهِ،فَتُزَكِّيهِ،وَ تُكْثِرُهُ،حَتَّى يَبْلُغَ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ،فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ:قِفُوا،وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ،إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا عَرَضَ الدُّنْيَا،أَنَا صَاحِبُ الدُّنْيَا،لاَ أَدَعُ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي».
قَالَ:«ثُمَّ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِصَدَقَةٍ،وَ صَلاَةٍ،فَتَعَجَّبُ بِهِ الْحَفَظَةُ،وَ تُجَاوِزُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ،فَيَقُولُ الْمَلَكُ:قِفُوا،وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَ ظَهْرَهُ،أَنَا مَلَكُ صَاحِبِ الْكِبْرِ.فَيَقُولُ:إِنَّهُ عَمِلَ وَ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ فِي مَجَالِسِهِمْ،أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لاَ أَدَعَ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي».
قَالَ:«وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ،يَزْهَرُ كَالْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّ فِي السَّمَاءِ،لَهُ دَوِيٌّ بِالتَّسْبِيحِ،وَ الصَّوْمِ،وَ الْحَجِّ، فَتَمُرُّ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ.فَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلَكُ:قِفُوا،وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَ بَطْنَهُ،أَنَا مَلَكُ الْعُجْبِ،إِنَّهُ كَانَ يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ،وَ إِنَّهُ عَمِلَ وَ أَدْخَلَ نَفْسَهُ الْعُجْبَ،أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لاَ أَدَعَ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي».
قَالَ:«وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ،كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ إِلَى أَهْلِهَا،فَتَمُرُّ بِهِ إِلَى مَلَكِ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ،
[١] في«ج،ي،ط»:أبو محمّد جعفر بن أحمد بن علي،و في المصدر:أبو جعفر محمّد بن أحمد بن علي،راجع رجال الطوسيّ:١/٤٥٧،جامع الرواة ١:١٥٤.
[٢] (عبد الرحمن)ليس في«ج»،و في المصدر:عبد الواحد.
[٣] في نسخة من«ط»:ترد.