البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٤ - الأحزاب آيه ٥٨-٥٧
وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتٰاناً وَ إِثْماً مُبِيناً ؟ فَقَالَ بُرَيْدَةُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنِّي قَدْ قَصَدْتُكَ بِأَذًى.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَ وَ تَظُنُّ-يَا بُرَيْدَةُ-أَنَّهُ لاَ يُؤْذِينِي إِلاَّ مَنْ قَصَدَ ذَاتَ نَفْسِي،أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ،وَ أَنَّ مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي،وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ،وَ مَنْ آذَى اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُؤْذِيَهُ بِأَلِيمِ عَذَابِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ؟يَا بُرَيْدَةُ،أَنْتَ أَعْلَمُ،أَمِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ؟أَنْتَ أَعْلَمُ،أَمْ قُرَّاءُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ؟أَنْتَ أَعْلَمُ،أَمْ مَلَكُ الْأَرْحَامِ؟فَقَالَ بُرَيْدَةُ:بَلِ اللَّهُ أَعْلَمُ،وَ قُرَّاءُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ،وَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ أَعْلَمُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا بُرَيْدَةُ،أَنْتَ أَعْلَمُ أَمْ حَفَظَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟قَالَ:بَلْ حَفَظَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَكَيْفَ تُخْطِئُهُ،وَ تَلُومُهُ،وَ تُوَبِّخُهُ،وَ تُشَنِّعُ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ،وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَخْبَرَنِي عَنْ حَفَظَةِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ مَا كَتَبُوا عَلَيْهِ قَطُّ خَطِيئَةً مُنْذُ وُلِدَ؟وَ هَذَا مَلَكُ الْأَرْحَامِ حَدَّثَنِي أَنَّهُ كَتَبَ [١] قَبْلَ أَنْ يُولَدَ،حِينَ اسْتُحْكِمَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ:أَنَّهُ لاَ يَكُونُ مِنْهُ خَطِيئَةٌ أَبَداً،وَ هَؤُلاَءِ قُرَّاءُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَخْبَرُونِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَكْتُوباً:عَلِيٌّ مَعْصُومٌ مِنْ كُلِّ خَطَأٍ وَ زَلَلٍ.
فَكَيْفَ تُخَطِّئُهُ أَنْتَ-يَا بُرَيْدَةُ-وَ قَدْ صَوَّبَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ،وَ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ؟!يَا بُرَيْدَةُ،لاَ تَتَعَرَّضْ لِعَلِيٍّ بِخِلاَفِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ،فَإِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ،وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ،وَ سَيِّدُ الصَّالِحِينَ،وَ فَارِسُ الْمُسْلِمِينَ،وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ،يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلنَّارِ:هَذَا لِي،وَ هَذَا لَكَ.
ثُمَّ قَالَ:يَا بُرَيْدَةُ،أَ تَرَى لَيْسَ لِعَلِيٍّ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكُمْ-مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ-أَلاَّ تُكَايِدُوهُ،وَ لاَ تُعَانِدُوهُ،وَ لاَ تُزَايِدُوهُ؟هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ،إِنَّ قَدْرَ عَلِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَعْظَمُ مِنْ قَدْرِهِ عِنْدَكُمْ،أَ لاَ أُخْبِرُكُمْ؟قَالُوا:بَلَى،يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْوَاماً تَمْتَلِئُ مِنْ جِهَةِ السَّيِّئَاتِ مَوَازِينُهُمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ:هَذِهِ السَّيِّئَاتُ،فَأَيْنَ الْحَسَنَاتُ،وَ أَلاَ فَقَدْ عَطِبْتُمْ؟فَيَقُولُونَ:يَا رَبَّنَا،مَا نَعْرِفُ لَنَا حَسَنَاتٍ!.فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:إِنْ لَمْ تَعْرِفُوا لِأَنْفُسِكُمْ حَسَنَاتٍ،فَإِنِّي أَعْرِفُهَا لَكُمْ،وَ أُوَفِّرُهَا عَلَيْكُمْ.ثُمَّ تَأْتِي الرِّيحُ بِرُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ وَ تَطْرَحُهَا فِي كِفَّةِ حَسَنَاتِهِمْ فَتَرْجَحُ بِسَيِّئَاتِهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ،فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمْ:خُذْ بِيَدِ أَبِيكَ،وَ أُمِّكَ، وَ إِخْوَانِكَ،وَ أَخَوَاتِكَ،وَ خَاصَّتِكَ،وَ قَرَابَاتِكَ،وَ أَخْدَانِكَ وَ مَعَارِفِكَ فَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ.فَيَقُولُ أَهْلُ الْمَحْشَرِ:يَا رَبَّنَا،أَمَّا الذُّنُوبُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا،فَمَا كَانَتْ حَسَنَاتُهُمْ؟فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:يَا عِبَادِي،إِنَّ أَحَدَهُمْ مَشَى بِبَقِيَّةِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِأَخِيهِ إِلَى أَخِيهِ،فَقَالَ لَهُ:خُذْهَا،فَإِنِّي أُحِبُّكَ بِحُبِّكَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ:قَدْ تَرَكْتُهَا لَكَ بِحُبِّكَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،وَ لَكَ مِنْ مَالِي مَا شِئْتَ.فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَهُمَا،فَحَطَّ بِهِ خَطَايَاهُمَا،وَ جَعَلَ ذَلِكَ فِي حَشْوِ صَحَائِفِهِمَا وَ مَوَازِينِهِمَا،وَ أَوْجَبَ لَهُمَا وَ لِوَالِدَيْهِمَا وَ لِذُرِّيَّتِهِمَا الْجَنَّةَ.
ثُمَّ قَالَ:يَا بُرَيْدَةُ،إِنَّ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ بِبُغْضِ عَلِيٍّ أَكْثَرُ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهَا عِنْدَ الْجَمَرَاتِ فَإِيَّاكَ
[١] في المصدر:إنّهم كتبوا.