البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣٩ - الروم آيه ٢٠-١٩
وَ أَمَّا صَلاَةُ الْمَغْرِبِ،فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا عَلَى آدَمَ،وَ كَانَ بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ بَيْنَ مَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثَلاَثُ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا،وَ فِي أَيَّامِ الْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَ الْعِشَاءِ،فَصَلَّى آدَمُ ثَلاَثَ رَكَعَاتٍ:رَكْعَةً لِخَطِيئَتِهِ،وَ رَكْعَةً لِخَطِيئَةِ حَوَّاءَ،وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِهِ،فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الرَّكَعَاتِ الثَّلاَثِ عَلَى أُمَّتِي،وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ،فَوَعَدَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ لِمَنْ دَعَاهُ فِيهَا،وَ هِيَ الصَّلاَةُ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا رَبِّي فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ .
وَ أَمَّا صَلاَةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةُ،فَإِنَّ لِلْقَبْرِ ظُلْمَةً،وَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ظُلْمَةً،فَأَمَرَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أُمَّتِي بِهَذِهِ الصَّلاَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِتُنَوِّرَ الْقُبُورَ،وَ لِيُعْطِيَنِي وَ أُمَّتِي النُّورَ عَلَى الصِّرَاطِ،وَ مَا مِنْ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى صَلاَةِ الْعَتَمَةِ [١] إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهَا عَلَى النَّارِ،وَ هِيَ الصَّلاَةُ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ لِلْمُرْسَلِينَ قَبْلِي.
وَ أَمَّا صَلاَةُ الْفَجْرِ،فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ،فَأَمَرَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُصَلِّيَ صَلاَةَ الْغَدَاةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ،وَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا الْكَافِرُ،فَتَسْجُدُ أُمَّتِي لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ سُرْعَتُهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ هِيَ الصَّلاَةُ الَّتِي تَشْهَدُهَا مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ،وَ مَلاَئِكَةُ النَّهَارِ.قَالَ الْيَهُودِيُّ:صَدَقْتَ،يَا مُحَمَّدُ».
وَ رَوَاهُ فِي(مَنْ لاَ يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ)مُرْسَلاً،عَنِ الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [٢].
قوله تعالى:
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ -إلى قوله تعالى- ثُمَّ إِذٰا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [١٩-٢٠] /٨٣٢٢ _١-علي بن إبراهيم،قوله: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ قال:يخرج المؤمن من الكافر،و يخرج الكافر من المؤمن.
و قد تقدم بهذا المعنى حديث مسند في سورة الأنعام [٣].
قوله: وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ رد على الدهرية.ثم قال: وَ مِنْ آيٰاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ إِذٰا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ أي تسيرون [٤] في الأرض.
[١] العتمة:صلاة العشاء،أو وقت صلاة العشاء.«مجمع البحرين-عتم-٦:١١٠».
[٢] من لا يحضره الفقيه ١:٦٤٣/١٣٧.
[٣] تقدّم في تفسير الآيتين(٩٥،٩٦)من سورة الأنعام.
[٤] في المصدر:تنثرون.