البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٥ - القصص آيه ٦٩-٦٨
يُدَانِيهِ ذُو حَسَبٍ،فِي النَّسَبِ [١] مِنْ قُرَيْشٍ،وَ الذِّرْوَةُ مِنْ هَاشِمٍ،وَ الْعِتْرَةُ مِنَ الرَّسُولِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،أَشْرَفُ الْأَشْرَافِ،وَ الْفَرْعُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ،نَامِي الْعِلْمِ،كَامِلُ الْحِلْمِ،مُضْطَلِعٌ بِالْإِمَامَةِ،عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ،مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ،قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،نَاصِحٌ لِعِبَادِ اللَّهِ،حَافِظٌ لِدِينِ اللَّهِ؟ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)يُوَفِّقُهُمْ اللَّهُ وَ يُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ حِكَمِهِ مَا لاَ يُؤْتِيهِ غَيْرُهُمْ،لِيَكُونَ [٢]عِلْمُهُمْ فَوْقَ عِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاٰ يَهِدِّي إِلاّٰ أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [٣]،وَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [٤]،وَ قَوْلُهُ فِي طَالُوتَ: إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللّٰهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ [٥]،وَ قَالَ لِنَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنْزَلَ اللّٰهُ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ مٰا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كٰانَ فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [٦]،وَ قَالَ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ): أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً* فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً [٧].
وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأُمُورِ عِبَادِهِ شَرَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ،وَ أَوْدَعَ قَلْبَهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ،وَ أَلْهَمَهُ الْعِلْمَ إِلْهَاماً،فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوَابٍ،وَ لاَ يَحِيدُ فِيهِ عَنْ صَوَابٍ،فَهُوَ مَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ،مُوَفَّقُ مُسَدَّدٌ،قَدْ أَمِنَ الْخَطَأَ [٨] وَ الزَّلَلِ وَ الْعِثَارِ،وَ يَخْصِمُهُ اللَّهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ،وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ،وَ ذَلِكَ: فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [٩].
فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُونَهُ،أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُونَهُ؟تَعَدَّوْا-وَ بَيْتِ اللَّهِ-اَلْحَقَ، وَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ،وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْهُدَى وَ الشِّفَاءُ،فَنَبَذُوهُ وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ،فَذَمَّهُمُ اللَّهُ،وَ مَقَتَهُمْ،وَ أَتْعَسَهُمْ،فَقَالَ جَلَّ وَ تَعَالَى: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوٰاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ [١٠]،وَ قَالَ: فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمٰالَهُمْ [١١]،وَ قَالَ:
[١] في المصدر:في البيت.
[٢] في المصدر:فيكون.
[٣] يونس ١٠:٣٥.
[٤] البقرة ٢:٢٦٩.
[٥] البقرة ٢:٢٤٧.
[٦] النساء ٤:١١٣.
[٧] النساء ٤:٥٤ و ٥٥.
[٨] في المصدر:الخطايا.
[٩] الحديد ٥٧:٢١.
[١٠] القصص ٢٨:٥٠.
[١١] محمّد(صلّى اللّه عليه و آله)٤٧:٨.