البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٨ - الشعراء آيه ٢١٤
مِنَّا لَنَفراً يَأْكُلُ أَحَدُهُمُ الْجَفْنَةَ [١] وَ مَا يُصْلِحُهَا،وَ لاَ تَكَادُ تُشْبِعُهُ،وَ يَشْرَبُ الظَّرْفَ [٢]،مِنَ النَّبِيذِ،فَمَا يُرْوِيهِ،وَ إِنَّ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ دَعَانَا،فَجَمَعَنَا عَلَى رِجْلِ شَاةٍ،وَ عُسٍّ مِنْ شَرَابٍ،فَشَبِعْنَا وَ رَوِينَا مِنْهَا،إِنَّ هَذَا لَهُوَ السِّحْرُ الْمُبِينُ.
قَالَ:ثُمَّ دَعَاهُمْ،فَقَالَ لَهُمْ:«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ،وَ رَهْطِيَ الْمُخْلَصِينَ،وَ أَنْتُمْ عَشِيرَتِي الْأَقْرَبُونَ،وَ رَهْطِيَ الْمُخْلَصُونَ،وَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلاَّ جَعَلَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ أَخاً،وَ وَارِثاً،وَ وَزِيراً،وَ وَصِيّاً، فَأَيُّكُمْ يَقُومُ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنَّهُ أَخِي،وَ وَزِيرِي،وَ وَارِثِي دُونَ أَهْلِي،وَ وَصِيِّي،وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي،وَ يَكُونُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى،غَيْرَ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي؟»فَسَكَتَ الْقَوْمُ،فَقَالَ:«وَ اللَّهِ لَيَقُومَنَّ قَائِمُكُمْ،أَوْ لَيَكُونَنَّ فِي غَيْرِكُمْ،ثُمَّ لَتَنْدَمُنَّ»قَالَ:فَقَامَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ كُلُّهُمْ،فَبَايَعَهُ،وَ أَجَابَهُ إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ،فَقَالَ لَهُ:
«ادْنُ مِنِّي»فَدَنَا مِنْهُ،فَقَالَ لَهُ:«افْتَحْ فَاكَ»فَفَتَحَهُ،فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ،وَ تَفَلَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ،وَ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ:فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ:
بِئْسَ مَا حَبَوْتَ بِهِ ابْنَ عَمِّكَ،أَجَابَكَ لِمَا دَعَوْتَهُ إِلَيْهِ،فَمَلَأْتَ فَاهُ وَ وَجْهَهُ بُزَاقاً.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«بَلْ مَلَأْتُهُ عِلْماً،وَ حُكْماً،وَ فِقْهاً».
٩٩-/٧٩٤٦ _٥- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،فِي مَعْنِيِّ الْآيَةِ،قَالَ: نَزَلَتْ(وَ رَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)بِمَكَّةَ،فَجَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بَنِي هَاشِمٍ،وَ هُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلاً،كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْكُلُ الْجَذَعَ [٣]،وَ يَشْرَبُ الْقِرْبَةَ،فَاتَّخَذَ لَهُمْ طَعَاماً يَسِيراً،فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«مَنْ يَكُونُ وَصِيِّي،وَ وَزِيرِي،وَ خَلِيفَتِي؟».فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ جَزْماً [٤]:سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ،فَتَفَرَّقُوا،فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي،أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ،ثُمَّ سَقَاهُمُ اللَّبَنَ حَتَّى رَوَوَاْ،فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي،وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي؟».،فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ جَزْماً:سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ،فَتَفَرَّقُوا.فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ،أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ،ثُمَّ سَقَاهُمُ اللَّبَنَ،فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي،وَ وَزِيرِي،وَ مُنْجِزُ عِدَاتِي،وَ يَقْضِي دَيْنِي»فَقَامَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ كَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنّاً،وَ أَحْمَشَهُمْ سَاقاً،وَ أَقَلَّهُمْ مَالاً،فَقَالَ:«أَنَا،يَا رَسُولَ اللَّهِ»فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَنْتَ هُوَ».
٩٩-/٧٩٤٧ _٦- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَثْعَمِيِّ،عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ:«وَ رَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ»عَلِيٌّ،وَ حَمْزَةُ،وَ جَعْفَرٌ، وَ الْحَسَنُ،وَ الْحُسَيْنُ،وَ آلُ مُحَمَّدٍ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)خَاصَّةً».
[١] الجفنة:أعظم ما يكون من القصاع.«لسان العرب-جفن-١٣:٨٩».و في المصدر:الجفرة و ما يسلخها.الجفرة:الأنثى من أولاد الشاء إذا عظمت و استكرشت.«لسان العرب-جفر-٤:١٤٢».
[٢] في المصدر:الفرق.
[٣] الجذع من الدوابّ:ما كان منها شابّا فتيّا،و من الضأن ما تمّت له سنة.«النهاية ١:٢٥٠».
[٤] الجزم:القطع،و كل أمر قطعته قطعا لا عودة فيه،فقد جزمته.«لسان العرب-جزم-١٢:٩٧».