البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٩ - الأحزاب آيه ٣٥-٣٣
الطُّلَقَاءِ،أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ،وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلاً وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلاَّ لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالاً،حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا.
وَ قَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى فِيهِمْ،وَ اتَّبَعُوا السَّامِرِيَّ،وَ قَدْ تَرَكَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَبِي وَ بَايَعُوا غَيْرَهُ،وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ:أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ النُّبُوَّةَ.وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)نَصَبَ أَبِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ،وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ،وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ قَوْمِهِ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى،حَتَّى دَخَلَ الْغَارَ،وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ،وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ حِينَ نَاشَدَهُمْ وَ اسْتَغَاثَ فَلَمْ يُغَثْ،فَجَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ،وَ جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي سَعَةٍ حِينَ دَخَلَ الْغَارَ وَ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً،وَ كَذَلِكَ أَبِي وَ أَنَا فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ خَذَلَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ وَ بَايَعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ،وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً.
أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ أَنْ تَجِدُوا رَجُلاً وَلَدَهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَ أَخِي لَمْ تَجِدُوا، وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتٰاعٌ إِلىٰ حِينٍ [١]».
/٨٦٠٨ _٢٦-و
عَنْهُ،قَالَ:أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ،عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْبَرْقِيُّ أَمْلاَهُ عَلَيَّ إِمْلاَءً مِنْ كِتَابِهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ:حَدَّثَنَا الرِّضَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى،قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَمَّا أَتَى أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ خَاطَبَاهُ فِي الْبَيْعَةِ،وَ خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ،خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى الْمَسْجِدِ،فَحَمِدَ اللَّهَ، وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا اصْطَنَعَ عِنْدَهُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ،إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ،وَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً.
ثُمَّ قَالَ:إِنَّ فُلاَناً وَ فُلاَناً أَتَيَانِي وَ طَالَبَانِي بِالْبَيْعَةِ لِمَنْ سَبِيلُهُ أَنْ يُبَايِعَنِي،أَنَا ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ،وَ أَبُو ابْنَيْهِ،وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ،وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلاَّ كَاذِبٌ،وَ أَسْلَمْتُ وَ صَلَّيْتُ،وَ أَنَا وَصِيُّهُ،وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَبُو حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ،بِنَا هَدَاكُمُ اللَّهُ،وَ بِنَا اسْتَنْقَذَكُمْ مِنَ الضَّلاَلَةِ،وَ أَنَا صَاحِبُ يَوْمِ الدَّوْحِ،وَ فِيَّ نَزَلَتْ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَ أَنَا الْوَصِيُّ عَلَى الْأَمْوَاتِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَنَا ثِقَتُهُ [٢] عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ أُمَّتِهِ،فَاتَّقُوا اللَّهَ يُثَبِّتْ أَقْدَامِكُمْ، وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.ثُمَّ رَجَعَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى بَيْتِهِ».
/٨٦٠٩ _٢٧-و
عَنْهُ،قَالَ:أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ،عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الْمُجَدَّرِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا جَرِيرٌ،عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي
[١] الأنبياء ٢١:١١١.
[٢] في المصدر:بقيّة.