البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٨ - الأحزاب آيه ٣٥-٣٣
الْقِيَامَةِ.وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ لَهُ وَ يَعُدُّ إِلاَّ مَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ،وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ غَيْرَ شَيْخِنَا،أَعْنِي أَبَا طَالِبٍ،يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئٰاتِ حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّٰارٌ أُولٰئِكَ أَعْتَدْنٰا لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً [١].
أَيُّهَا النَّاسُ،اسْمَعُوا وَ عُوا،وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ ارْجِعُوا،وَ هَيْهَاتَ مِنْكُمْ الرَّجْعَةُ إِلَى الْحَقِّ وَ قَدْ صَارَعَكُمُ النُّكُوصُ، وَ خَامَرَكُمُ الطُّغْيَانُ وَ الْجُحُودُ أَ نُلْزِمُكُمُوهٰا وَ أَنْتُمْ لَهٰا كٰارِهُونَ [٢]؟وَ السَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى».قَالَ:«فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:وَ اللَّهِ مَا نَزَلَ الْحَسَنُ حَتَّى أَظْلَمَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ،وَ هَمَمْتُ أَنْ أُبْطِشَ بِهِ،ثُمَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْإِغْضَاءَ أَقْرَبُ إِلَى الْعَافِيَةِ».
/٨٦٠٧ _٢٥-و
عَنْهُ،قَالَ:أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ،عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ عَمَّارٍ أَبِي الْيَقْظَانِ،عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ،قَالَ: لَمَّا وَادَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مُعَاوِيَةَ صَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ،وَ جَمَعَ النَّاسَ،فَخَطَبَهُمْ،وَ قَالَ:إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَآنِي لِلْخِلاَفَةِ أَهْلاً،وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلاً.وَ كَانَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَسْفَلَ مِنْهُ بِمِرْقَاةٍ،فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلاَمِهِ قَامَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ،ثُمَّ ذَكَرَ الْمُبَاهَلَةَ،فَقَالَ:«فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنَ الْأَنْفُسِ بِأَبِي،وَ مِنَ الْأَبْنَاءِ بِي،وَ بِأَخِي،وَ مِنَ النِّسَاءِ بِأُمِّي،وَ كُنَّا أَهْلَهُ،وَ نَحْنُ آلُهُ [٣]،وَ هُوَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ.
وَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا)خَيْبَرِيٍّ،ثُمَّ قَالَ:اَللَّهُمَّ، هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي،فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ،وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً،فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْكِسَاءِ غَيْرِي وَ أَخِي وَ أَبِي وَ أُمِّي.
وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُجْنِبُ فِي الْمَسْجِدِ،وَ يُولَدُ لَهُ فِيهِ إِلاَّ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَبِي،تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَنَا، وَ تَفْضِيلاً مِنْهُ لَنَا،وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَكَانَ مَنْزِلِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أُمِرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ،فَسَدَّهَا وَ تَرَكَ بَابَنَا،فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ،فَقَالَ:أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحَ بَابَهُ،وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحَ بَابَهُ.
وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ لَكُمْ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلاَفَةِ أَهْلاً،وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلاً،فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ،نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ،وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا،وَ تَوَثَّبَ عَلَى رِقَابِنَا،وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَيْنَا،وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا مِنَ الْفَيْءِ،وَ مَنَعَ أُمَّنَاً مَا جَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا أَبِي حِينَ فَارَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا،وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا،وَ مَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ،فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا،فَطَمِعَتْ فِيهَا الطُّلَقَاءُ وَ أَبْنَاءُ
[١] النساء ٤:١٨.
[٢] هود ١١:٢٨.
[٣] في«ط»و المصدر:و نحن له.