البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٦ - العنكبوت آيه ٣٥-٢٧
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهٰا [١] يَعْنِي ضَرَبَتْ وَجْهَهَا وَ قٰالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [٢]أَيْ كَبِيرَةٌ لَمْ تَلِدْ قٰالَتْ يٰا وَيْلَتىٰ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هٰذٰا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هٰذٰا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ* قٰالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [٣]الْمَوْجُودُ ذُو الشَّرَفِ وَ الْمَجْدِ وَ الْكَرَمِ،وَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قٰالُوا لاٰ تَخَفْ إِنّٰا أُرْسِلْنٰا إِلىٰ قَوْمِ لُوطٍ* وَ امْرَأَتُهُ قٰائِمَةٌ [٤]تَخْدُمُهُمْ فَضَحِكَتْ [٥]أَيْ حَاضَتْ فَبَشَّرْنٰاهٰا بِإِسْحٰاقَ وَ مِنْ وَرٰاءِ إِسْحٰاقَ يَعْقُوبَ [٦].
فَإِسْحَاقُ قَدْ مَضَى عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً فَكُفَّ بَصَرُهُ،وَ كَانَ مُلاَزِماً لِمَسْجِدِهِ،فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ إِلَى جَانِبِ امْرَأَتِهِ إِذْ رَاوَدَهَا،فَضَحِكَتْ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهَا،فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ،وَ اسْمُهَا رَبَابُ بِنْتُ لُوطٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ قِيلَ قُدْرَةً:يَا إِسْحَاقُ.فَقَالَ:نَعَمْ،إِنْ شَاءَ اللَّهُ،فَوَاقَعَهَا،فَحَمَلَتْ بِوَلَدَيْنِ ذَكَرَيْنِ،وَ أَخْبَرَتْهُ بِحَمْلِهَا،فَقَالَ لَهَا إِسْحَاقُ:لاَ تَعْجَبِي مِنْ ذَلِكَ،لِأَنِّي رَأَيْتُ فِي أَوَّلِ عُمُرِي فِي الْمَنَامَ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَأَنَّهُ خَرَجَتْ مِنْ ظَهْرِي شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ خَضْرَاءُ لَهَا أَغْصَانٌ وَ فُرُوعُ،كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى لَوْنٍ،فَقِيلَ لِي فِي الْمَنَامِ:هَذِهِ الْأَغْصَانُ أَوْلاَدُكَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَى قَدْرِ أَنْوَارِهُمْ، فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً مَرْعُوباً،فَهَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ.فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ رَسُولَهُ،إِنَّهُمَا اثْنَانِ،لِأَنَّهُمَا يَتَضَارَبَانِ فِي بَطْنِي كَالْمُتَخَاصِمَيْنِ.فَقَالَ إِسْحَاقُ:يَكُونُ خَيْراً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.فَلَمَّا تَمَّتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ وَضَعَتْهُمَا وَ أَحَدُهُمَا بِعَقِبِ صَاحِبِهِ،مُتَعَلِّقٌ [٧] بِعَقِبِهِ،فَسُمِّيَ:يَعْقُوبَ،لِأَنَّهُ بِعَقِبِ أَخِيهِ،وَ الْآخَرُ اسْمُهُ عِيصِ،لِأَنَّهُ أَخَّرَ أَخَاهُ،وَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ».
وَ قِيلَ:إِنَّ سَارَةَ قَدْ مَضَى مِنَ عُمُرِهَا تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ سَنَةً،وَ إِبْرَاهِيمَ ثَمَانِي وَ تِسْعُونَ،وَ حَمَلَتْ سَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي خَسَفَ اللَّهُ فِيهَا قَوْمَ لُوطٍ،فَلَمَّا تَمَّتْ أَشْهُرُهَا وَضَعَتْهُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ،وَ لَهُ نُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ،فَلَمَّا سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ خَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً،ثُمَّ اسْتَوَى قَاعِداً،وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ بِالثَّنَاءِ لِلَّهِ تَعَالَى وَ التَّوْحِيدِ.
قَالَ:«فَأَخَذَتْ تُرَدِّدُ قَوْلَهَا:عَجُوزٌ عَقِيمٌ؛وَ هِيَ لاَ تَدْرِي أَنَّ هَؤُلاَءِ مَلاَئِكَةُ،فَرَفَعَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)طَرْفَهُ إِلَيْهَا، وَ قَالَ لَهَا:يَا سَارَةُ،كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ.فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ ذَلِكَ،قَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: فَمٰا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [٨]،يَعْنِي مَا بَالُكُمْ بَعْدَ هَذِهِ الْبِشَارَةِ؟ قٰالُوا إِنّٰا أُرْسِلْنٰا إِلىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يَعْنُونَ قَوْمَ لُوطٍ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجٰارَةً مِنْ طِينٍ [٩]».قَالَ قَتَادَةُ:كَانَتْ حِجَارَةً مَخْلُوطَةً بِالطِّينِ،مَطْبُوخَةً فِي نَارِ جَهَنَّمَ
[١] [٢] الذاريات ٥١:٢٩.
[٣] هود ١١:٧٢ و ٧٣.
[٤] هود ١١:٧٠ و ٧١.
[٥] هود ١١:٧١.
[٦] هود ١١:٧١.
[٧] في المصدر:يعقب الآخر،و الآخر متعلّق.
[٨] الذاريات ٥١:٣١.
[٩] .٥١:٣٢ و ٣٣.