البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٤ - العنكبوت آيه ٣٥-٢٧
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجٰالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسٰاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ* وَ مٰا كٰانَ جَوٰابَ قَوْمِهِ إِلاّٰ أَنْ قٰالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنٰاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [١] ،يَعْنِي عَنْ إِتْيَانِ الرِّجَالِ،وَ قَالَ فِي مَكَانٍ آخَرَ: أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجٰالَ وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَ تَأْتُونَ فِي نٰادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ،يَعْنِي الْحَذْفَ بِالْحَصَى،وَ التَّصْفِيقَ وَ اللَّعِبَ بِالْحَمَامِ،وَ تَصْفِيقَ [٢]الطُّيُورِ،وَ مُنَاقَرَةَ الدُّيُوكِ،وَ مُهَارَشَةَ الْكِلاَبِ [٣]،وَ الْحَبْقَ [٤] فِي الْمَجَالِسِ،وَ لُبْسَ الْمُعَصْفَرَاتِ [٥]، فَمٰا كٰانَ جَوٰابَ قَوْمِهِ إِلاّٰ أَنْ قٰالُوا ائْتِنٰا بِعَذٰابِ اللّٰهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّٰادِقِينَ .
وَ بَلَغَ ذَلِكَ مَلِكَهُمْ فِي سَدُومَ،فَقَالَ:اِئْتُونِي بِهِ.فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ،قَالَ لَهُ:مَنْ أَنْتَ،وَ مَنْ أَرْسَلَكَ،وَ بِمَاذَا جِئْتَ،وَ إِلَى مَنْ بُعِثْتَ؟فَقَالَ لَهُ:أَمَّا اسْمِي فَلُوطٌ ابْنُ أَخِ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ أَمَّا الَّذِي أَرْسَلَنِي فَهُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ، وَ أَمَّا مَا جِئْتُ بِهِ،فَأَدْعُوكِمْ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ[وَ أَمْرِهِ]،وَ أَنْهَاكُمْ عَنْ هَذِهِ الْفَوَاحِشِ.فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ لُوطٍ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ الرُّعْبُ وَ الْخَوْفُ،فَقَالَ لَهُ:إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي،فَسِرْ إِلَيْهِمْ،فَإِنْ أَجَابُوكَ فَأَنَا مَعَهُمْ».
قَالَ:«فَخَرَجَ لُوطٌ مِنْ عِنْدِهِ وَ وَقَفَ عَلَى قَوْمِهِ،وَ أَخَذَ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ،وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمَعَاصِي، وَ يُحَذِّرُهُمْ عَذَابَ اللَّهِ،حَتَّى وَثَبُوا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ،وَ قَالُوا: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يٰا لُوطُ [٦]مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَةِ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ [٧]أَيْ مِنْ بَلَدِنَا، قٰالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ [٨]الْخَبِيثِ مِنَ الْقٰالِينَ [٩]أَيْ مِنَ الْمُبْغِضِينَ رَبِّ نَجِّنِي وَ أَهْلِي مِمّٰا يَعْمَلُونَ [١٠]يَعْنِي مِنَ الْفَوَاحِشِ.
فَأَقَامَ فِيهِمْ لُوطٌ عِشْرِينَ سَنَةً،وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ،وَ تُوُفِّيَتْ امْرَأَتُهُ وَ كَانَتْ مُؤْمِنَةً،فَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى مِنْ قَوْمِهِ،وَ كَانَتْ قَدْ آمَنَتْ بِهِ،يُقَالُ لَهَا(قُوَابُ)،فَقَامَ مَعَهَا يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ،فَجَعَلُوا يَشْتِمُونَهُ وَ يَضْرِبُونَهُ،حَتَّى بَقِيَ فِيهِمْ مِنْ أَوَّلِ مَا بُعِثَ إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً،فَلَمْ يُبَالُوا بِهِ،وَ لَمْ يُطِيعُوهُ،فَضَجَّتِ الْأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا،وَ اسْتَغَاثَتِ الْأَشْجَارُ،وَ الْأَطْيَارُ، وَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ مِنْ فِعْلِهِمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى،فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ [١١]:إِنِّي حَلِيمٌ لاَ أَعْجَلُ عَلَى مَنْ عَصَانِي حَتَّى يَأْتِيَ الْأَجَلُ الْمَحْدُودُ».
قَالَ:«فَلَمَّا اسْتَخَفُّوا بِنَبِيِّ اللَّهِ وَ لَمْ يُذْعِنُوا إِلَى طَاعَتِهِ،وَ دَامُوا عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي،أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعَةً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ،وَ هُمْ:جَبْرَئِيلُ،وَ مِيكَائِيلُ،وَ إِسْرَافِيلُ،وَ دَرْدَائِيلُ أَنْ يَمُرُّوا بِإِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ يُبَشِّرُونَهُ بِوَلَدٍ مِنْ
[١] الأعراف ٧:٨٠-٨٢.
[٢] في«ط»:و تصفق.
[٣] المهارشة بالكلاب،تحريش بعضها على بعض.«الصحاح-هرش-٣:١٠٢٧».
[٤] الحبق:الضّراط.«لسان العرب-حبق-١٠:٣٧».
[٥] العصفر:الذي يصبغ به.«لسان العرب-عصفر-٤:٥٨١».
[٦] الشعراء ٢٦:١٦٧.
[٧] الشعراء ٢٦:١٦٧.
[٨] الشعراء ٢٦:١٦٨.
[٩] الشعراء ٢٦:١٦٨.
[١٠] الشعراء ٢٦:١٦٩.
[١١] في المصدر:إليه.