البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٣ - العنكبوت آيه ٣٥-٢٧
و خبر لوط و شعيب تقدما في سورة هود و غيرها [١]،و يأتي من ذلك في سورة الذاريات [٢]،إن شاء اللّه تعالى.
٩٩-/٨٢٧٠ _٥- الشَّيْخُ فِي(أَمَالِيهِ)،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ(رَحِمَهُ اللَّهُ)قَالَ:أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَيْشٍ الْكَاتِبُ،قَالَ:أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ،قَالَ:أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ،عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الْجَعْدِ،عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ،عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فِي حَدِيثِ عَهْدِهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،يَعْمَلُ بِهِ وَ يَقْرَأُهُ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ حِينَ وَلاَّهُ مِصْرَ،وَ قَالَ فِيهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «اعْلَمُوا-يَا عِبَادَ اللَّهِ-أَنَّ الْمُؤْمِنَ مَنْ يَعْمَلُ الثَّلاَثَ مِنَ الثَّوَابِ:أَمَّا الْخَيْرُ فَإِنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُ بِعَمَلِهِ فِي دُنْيَاهُ،قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِإِبْرَاهِيمَ: وَ آتَيْنٰاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيٰا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّٰالِحِينَ فَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ تَعَالَى،أَعْطَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ،وَ كَفَاهُ الْمُهِمَّ فِيهِمَا».
٩٩-/٨٢٧١ _٦- (تُحْفَةِ الْإِخْوَانِ):قَالَ الْإِمَامُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «وَ كَانَ أَهْلُ الْمُؤْتَفِكَاتِ مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ،وَ كَانُوا فِي حُسْنٍ وَ جَمَالٍ،فَأَصَابَهُمْ الْغَلاَءُ وَ الْقَحْطُ،فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ،وَ قَالَ لَهُمْ:إِنَّمَا جَاءَكُمْ الْقَحْطُ لِأَنَّكُمْ مَنَعْتُمُ النَّاسَ مِنْ دُورِكُمْ وَ لَمْ تَمْنَعُوهُمْ مِنْ بَسَاتِينِكُمُ الْخَارِجَةِ.فَقَالُوا:وَ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى الْمَنْعِ؟فَقَالَ لَهُمْ:
اجْعَلُوا السُّنَةَ بَيْنَكُمْ إِذَا وَجَدْتُمْ غَرِيباً فِي بَلَدِكُمْ سَلَبْتُمُوهُ وَ نَكَحْتُمُوهُ فِي دُبُرِهِ،حَتَّى إِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَمْ يَتَطَرَّقُوا عَلَيْكُمْ».
قَالَ:«فَعَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ،فَخَرَجُوا إِلَى ظَاهِرِ الْبَلَدِ يَطْلُبُونَ مَنْ يَجُوزُ بِهِمْ [٣]،فَتَصَوَّرَ لَهُمْ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ غُلاَماً أَمْرَدَ،فَتَزَيَّنَ،فَحَمَلُوا عَلَيْهِ،فَلَمَّا رَأَوْهُ سَلَبُوهُ وَ نَكَحُوهُ فِي دُبُرِهِ،فَطَابَ لَهُمْ ذَلِكَ،حَتَّى صَارَ هَذَا عَادَةً لَهُمْ فِي كُلِّ غَرِيبٍ وَجَدُوهُ،حَتَّى تَعَدَّوْا مَنِ الْغُرَبَاءِ إِلَى أَهْلِ الْبَلَدِ،وَ فَشَا ذَلِكَ فِيهِمْ،وَ ظَهَرَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ انْتِقَامٍ بَيْنَهُمْ،فَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى،وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْتِي.
وَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَنِّي اخْتَرْتُ لُوطاً نَبِيّاً،فَابْعَثْهُ إِلَى هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ.فَأَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى لُوطٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ،ثُمَّ قَالَ لَهُ:اِنْطَلِقْ إِلَى مَدَائِنِ سَدُومَ [٤]،وَ ادْعُهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ،وَ حَذِّرْهُمْ أَمْرَ اللَّهِ وَ عَذَابَهُ، وَ ذَكِّرْهُمْ بِمَا نَزَلَ بِقَوْمِ نُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ.فَسَارَ لُوطٌ حَتَّى صَارَ إِلَى الْمَدَائِنِ،فَوَقَفَ وَ هُوَ لاَ يَدْرِي بِأَيِّهَا يَبْدَأُ،فَأَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ مَدِينَةَ سَدُومَ،وَ هِيَ أَكْبَرُهَا،وَ فِيهَا مُلْكُهُمْ،فَلَمَّا بَلَغَ وَسَطَ السُّوقَ،قَالَ:يَا قَوْمِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِي، وَ ازْجُرُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ هَذِهِ الْفَوَاحِشِ الَّتِي لَمْ تُسْبَقُوا إِلَى مِثْلِهَا،وَ انْتَهُوا عَنِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ،فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ.
فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ لُوطاً إِذْ قٰالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفٰاحِشَةَ مٰا سَبَقَكُمْ بِهٰا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعٰالَمِينَ*
[١] تقدم في تفسير الآيات(٦٩-٨٣ و ٨٤-١٠١)من سورة هود،و الآيات(٤٨-٧٢)من سورة الحجر.
[٢] يأتي في تفسير الآيات(٢٤-٤٧)من سورة الذاريات.
[٣] في المصدر:يفجرون به.
[٤] سدوم:قرى بين الحجاز و الشام.«آثار البلاد و أخبار العباد:٢٠٢».