جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٥ - الثاني السلطان العادل أو من يأمره
..........
لوجبت عينا، فلا يجوز فعل الظّهر، و التالي باطل إجماعا. بيان الملازمة: إن الدلائل الدالة على الجواز دالة على الوجوب، فإذا اعتبرت دلالتها لزم القول به.
و الجواب عن الأوّل: ببطلان انتفاء الشّرط، فان الفقيه المأمون الجامع لشرائط الفتوى منصوب من قبل الإمام، و لهذا تمضي أحكامه.
و تجب مساعدته على إقامة الحدود، و القضاء بين النّاس.
لا يقال: الفقيه منصوب للحكم و الإفتاء، و الصّلاة أمر خارج عنهما.
لأنّا نقول: هذا في غاية السّقوط، لأنّ الفقيه منصوب من قبلهم عليهم السّلام حاكما كما نطقت به الأخبار [١]، و قريبا من هذا أجاب المصنّف و غيره.
و عن الثّاني: بمنع تيقن وجوب الظّهر في صورة النّزاع، و كيف و هو المتنازع؟
و لو سلم، فما سيأتي من الدلائل طريق البراءة.
و عن الثّالث: بأنّ الدلائل الدالة على الجواز، و إن دلت على الوجوب كما ذكر، إلّا أنّ الوجوب أعم من الحتمي و التخييري، و لما انتفى الحتمي في حال الغيبة بالإجماع تعين التخييري.
فإن قيل: المتبادر هو المعنى الأوّل، قلنا: الحقيقة هو الأعم، و كثرة الاستعمال في بعض أفراده لا تقتضي الحمل عليه لأنّ الواجب هو الحمل على الحقيقة.
فإن قيل: لو وجب الحمل على الأعمّ من كلّ منهما. لم يلزم من الأمر بشيء تحتمه. قلنا: هو كذلك بالنّسبة إلى مجرّد الأمر.
نعم يستفاد أحد الأمرين بأمر خارجي، فإنّه إذا ثبت البدل تحقق الوجوب التخييري، و إلا انتفى لانتفاء مقتضيه.
فان قيل: يمكن إرادته و إن لم يتحقق البدل. قلنا: فيلزم تأخير البيان عن
[١] الكافي ٧: ٤١٢ حديث ٥، الفقيه ٣: ٥ حديث ١٨، التهذيب ٦: ٣٠١ حديث ٨٤٥.