جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٩ - الفصل السادس في السجود
..........
«إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس» [١]، و مفهوم الشّرط يدل على المنع من الزائد. و المراد باللّبنة: المعتادة في بلد صاحب الشّرع عليه السّلام، و قدرت بأربع أصابع مضمومة تقريبا. و صرّح شيخنا باعتبار ذلك في الانخفاض أيضا [٢]، لو كان موضع الجبهة أخفض من الموقف بلبنة فما دون جاز لا أزيد.
و يمكن الاحتجاج له بظاهر صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و قد سأله عن موضع جبهة السّاجد، أ يكون أرفع من مقامه؟ فقال: «لا، و لكن ليكن مستويا» [٣]، فإنّ الأمر للوجوب إلّا ما أخرجه الدليل. و في رواية عمّار، عنه عليه السّلام في المريض يقوم على فراشه و يسجد على الأرض؟ فقال: «إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقلّ استقام له أن يقوم عليه و يسجد على الأرض، و إن كان أكثر من ذلك فلا» [٤]، و هي صريحة في المطلوب.
و هل يعتبر ذلك في بقية المساجد؟ اعتبره شيخنا الشّهيد [٥]، و لعلّه استفاده من رواية معاوية بن عمّار السّالفة، و للنّظر فيه مجال.
فروع:
لو وقعت جبهته على موضع مرتفع جاز له أن يرفع رأسه و يسجد على المساوي لعدم تحقّق السّجود حينئذ، و لرواية الحسين بن حماد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت له: أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع؟ فقال: «ارفع رأسك ثم ضعه» [٦].
[١] الكافي ٣: ٣٣٣ حديث ٤، و فيه: موضع رجليك، التهذيب ٢: ٣١٣ حديث ١٢٧١.
[٢] الذكرى: ٢٠١.
[٣] الكافي ٣: ٣٣٣ حديث ٤، التهذيب ٢: ٨٥ حديث ٣١٥، و فيهما: عن عبد اللّه بن سنان.
[٤] الكافي ٣: ٤١١ حديث ١٣، التهذيب ٣: ٣٠٧ حديث ٩٤٩.
[٥] الذكرى: ٢٠٢.
[٦] التهذيب ٢: ٣٠٢ حديث ١٢١٩، الاستبصار ١: ٣٣٠ حديث ١٢٣٧ و فيه: عن الحسن بن حماد.