جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٠ - الأول الوقت
..........
بطريق اللّزوم.
فان قلت: لو ضاق الوقت في اليوميّة، إلّا عن مقدار ركعة بالشّروط يثبت التكليف بها، فلم تستمرّ هذه القاعدة؟ قلت: أصل شرعيّة اليوميّة و وجوبها تحقق شرطه، و هو كون زمانها المضروب لها بأصل الشّرع يسعها و يزيد عليها، فالمصحّح لأصل التّكليف بالفعل قد حصل. و أمّا في المفروض زمان ما بقي من الصّلاة أجراه الشّارع مجرى الوقت الحقيقي، حيث حصل إدراك ركعة من الوقت الحقيقي فصار بمنزلته.
هذا إن حكمنا بكونه أداء عملا بظاهر الحديث، و لو قلنا: إنّ الجميع قضاء، أو بالتوزيع فلا بحث، فان القضاء مشروع في اليوميّة، و على كلّ تقدير فلم تحصل مخالفة القاعدة المذكورة.
الثّانية: إنّ الجمعة لا يشرع فيها القضاء، و هو بالإجماع، فعلى هذا لا يشرع فعل شيء منها خارج وقتها، لعدم صلاحية ما عداه لشيء منها، فلا بدّ من ظن ادراك جميعها و حكمه ليشرع الدّخول فيها.
فان قلت: إنّما لا يشرع فعل شيء منها خارج الوقت على تقدير كونه قضاء، أما على تقدير الأداء فلا مانع، و قد سبق أنّ الجميع أداء عملا بعموم الحديث.
قلت: لا شبهة في أنّه لا يعد أداء حقيقيا، إذ ليس في الوقت الحقيقي، و إنّما ألحق بالأداء، و اجرى مجراه، فلا بدّ من صلاحية خارج الوقت للفعل، ليمكن وقوع شيء منه فيه على وجه الشّرعية أولا، ليمكن الحكم بالقضاء أو بالإلحاق بالأداء ثانيا.
فان قلت: قد سبق أنّه إذا خرج الوقت، و قد تلبّس من الصّلاة بركعة أو بالتكبير، يجب إتمامها جمعة و تجزئ، فكيف جاز الشّروع فيها مع ضيق الوقت؟
قلت: قد نبهنا على أنّه إنّما يشرع فيها إذا ظنّ إدراك جميعها بشروطها، فإذا شرع بهذا الظّن ثم تبين الضّيق إلّا عن ركعة، أتمّها حينئذ لا مطلقا.
فان قلت: لم جاز الإتمام حينئذ خارج الوقت، و قد قررتم أنّ شيئا من