جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥ - المطلب الثاني في الأحكام
بالعصر. (١)
و يختص المغرب من أول الغروب بقدر ثلاث، ثم تشرك مع العشاء إلى أن يبقى للانتصاف مقدار أدائها، فيختص بها. (٢)
و أول الوقت أفضل، إلا المغرب و العشاء للمفيض من عرفات، فإنّ تأخيرهما إلى المزدلفة أفضل و لو تربع الليل. (٣)
[١] المراد بقدر أداء العصر ما سبق مثله في الظّهر، و الضّمير في قوله: (فيختصّ) يعود إلى قدر الأداء، و لو قال: (فيختصّ العصر به) لكان أوفق لما ذكره في الظّهر، و إن كان هذا أيضا جائزا توسعا لظهور المراد، فانّ المراد عدم جواز فعل الظّهر فيه، فالاختصاص للعصر.
قوله: (و يختصّ المغرب من أوّل الغروب بقدر أدائها، ثم تشترك مع العشاء إلى أن يبقى للانتصاف قدر أدائها فيختصّ بها).
[٢] المراد بقدر أداء المغرب و العشاء ما سبق بيانه، و كذا قوله: (فيختص بها).
أي: قدر أداء العشاء يختصّ بها مثل ما سبق في قدر أداء العصر.
قوله: (و أوّل الوقت أفضل، إلّا المغرب و العشاء للمفيض من عرفات، فإنّ تأخيرهما إلى المزدلفة أفضل و لو تربع اللّيل).
[٣] لا ريب في أفضليّة أوّل وقت الصّلاة على آخره، و الأخبار في ذلك لا تحصى، روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «أفضل الأعمال الصّلاة لأوّل وقتها» [١]، و عن الصّادق عليه السّلام: «إن فضل أوّل الوقت على الآخر كفضل الآخرة على الدّنيا» [٢]، و غير ذلك من الأخبار [٣]، و استثني من ذلك مواضع:
الأوّل: المغرب و العشاء للمفيض من عرفة، فإنّه يستحبّ تأخيرهما إلى مزدلفة- بكسر اللام- و هي: المشعر الحرام، و إن تربع اللّيل، أي: مضى ربعه، و في رواية محمّد بن مسلم الصّحيحة، عن أحدهما عليهما السّلام: «لا تصل المغرب حتّى تأتي
[١] الخصال ١: ١٦٣ حديث ٢١٣، المحاسن ١: ٢٩٢ حديث ٤٤٥، الذكرى: ١١٩.
[٢] الكافي ٣: ٢٧٤ حديث ٦، ثواب الأعمال: ٥٨ حديث ٢، التهذيب ٢: ٤٠ حديث ١٢٩. و في الجميع: (ان فضل الوقت الأول.).
[٣] الكافي ٣: ٢٧٤ حديث ٣، ٤، ٥، ٧، ٨، التهذيب ٢: ٣٩- ٤٠ حديث ١٢٤- ١٢٧، الاستبصار ١: ٢٤٤ حديث ٨٧٠- ٨٧٢.