جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٢ - الأول في جنسه
و هل يفتقر استعمال جلده- في غير الصّلاة مع التّذكية- إلى الدبغ؟
قولان. (١)
و الحرير المحض محرّم على الرجال خاصة. (٢)
بمكاتبة محمّد بن عبد الجبّار، و بمكاتبة علي بن الريّان إلى أبي الحسن عليه السّلام، هل تجوز الصّلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الإنسان و أظفاره من قبل أن ينفضه و يلقيه عنه؟ فوقّع: «تجوز» [١]، و قد عرفت أنّ المكاتبة لا تعارض المشافهة.
على أنّ شعر الإنسان ليس مما نحن فيه لأنّه مما تعم به البلوى، و لجواز الصّلاة فيه متّصلا و كذا منفصلا- استصحابا لما سبق- و لا فرق بين شعره و شعر غيره، نعم لا يستتر بثوب منسوج منه في الصّلاة، و على هذا فيستثنى هذا الفرد من العبارة.
قوله: (و هل يفتقر استعمال جلده في غير الصّلاة مع التّذكية إلى الدّبغ؟ قولان).
[١] أحد القولين للشّيخ [٢]، و المرتضى [٣]: إنّه يفتقر، فلا يجوز الاستعمال من دونه، و لم ينقل عنهما حجّة مقنعة في ذلك، و احتج لهما في المختلف بالإجماع على جواز الاستعمال بعد الدّبغ و لا دليل قبله [٤]، و ضعفه ظاهر، فان كل ما دلّ على جواز الاستعمال من النّصوص شامل للأمرين.
و كان بعض مشايخنا يرى أنّه إن استعمل في مائع افتقر إلى الدّبغ، و إلّا فلا [٥]، و كأنّه ينظر إلى أنّه ربما تحلل منه شيء في المائع، و هو خيال ضعيف، و الأصح العدم.
قوله: (و الحرير المحض يحرم على الرّجال خاصّة).
[٢] إنّما قيد بالمحض لأن الممتزج لا يحرم، و خص التحريم بالرّجال لأنّه لا يحرم على
[١] التهذيب ٢: ٣٦٧ حديث ١٥٢٦.
[٢] المبسوط ١: ٨٢.
[٣] حكاه عنه في المختلف: ٦٥.
[٤] مختلف الشيعة: ٦٥.
[٥] قال العاملي في مفتاح الكرامة ٢: ١٤٩: و نقل الشهيد عن بعض الأصحاب اشتراط الدبغ إن استعمل في مائع و الا فلا، و نقله المحقق الثاني عن بعض مشايخه، و هذا القول لم اعرف حكايته إلا منهما.