جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٣ - الأول في جنسه
و يجوز الممتزج كالسداء أو اللّحمة، و إن كان أكثر، (١)
النّساء، و قوله: (خاصّة) مؤكد لما دلّ عليه التقييد في الموضعين، لكن يرد على الخنثى لانه هنا كالرّجل. و المراد بتحريم الحرير تحريم لبسه مطلقا، كما يشعر به سياق الكلام بعده، و ان كان الباب لبيان لباس المصلي.
و يدلّ على التّحريم إجماع علماء الإسلام مضافا إلى الأخبار الكثيرة المتواترة، مثل ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام أن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال لعلّي عليه السّلام: «و لا تلبس الحرير فيحرق اللّه جلدك يوم تلقاه» [١]، و غير ذلك من الأخبار [٢].
و تبطل الصّلاة فيه، سواء كان هو الساتر أم غيره، لنهي الرّضا عليه السّلام عن الصّلاة فيه في صحيحة إسماعيل بن سعد الأحوص [٣]، و النّهي يقتضي الفساد.
قوله: (و يجوز الممتزج كالسداء أو اللحمة، و إن كان أكثر).
[١] السّداء [٤]- بفتح السّين-، و اللّحمة [٥]- بضمّ اللام و فتحه، و الفتح أكثر- و يدلّ على الجواز- مع إجماع علمائنا- ما روي عن الصّادق عليه السّلام قال: «لا بأس بالثّوب أن يكون سداه وزره، و علمه حريرا، و إنّما كرّه الحرير المبهم للرّجال» [٦].
و لا فرق في الممتزج بين أنّ يكون الخليط أكثر أو أقل، و لو كان عشرا، صرّح به في المعتبر [٧] ما لم يضمحل الخليط لقلته فيصدق على الثّوب أنه إبريسم، نعم يشترط في الخليط أن يكون محلّلا، و على ذلك كله إجماع الأصحاب، نقله في المعتبر [٨] و المنتهى [٩] و يدلّ عليه الحصر المستفاد من (إنّما) في الحديث السابق.
[١] الفقيه ١: ١٦٤ حديث ٧٧٤.
[٢] الكافي ٣: ٣٩٩ حديث ١٠، التهذيب ٢: ٢٠٧ حديث ٨١٠، ٨١٢، الاستبصار ١: ٣٨٥ حديث ١٤٦٢.
[٣] الكافي ٣: ٤٠٠ حديث ١٢، التهذيب ٢: ٢٠٥ حديث ٨٠١.
[٤] الخيوط التي تمدّ طولا في النسج، انظر: المعجم الوسيط ١: ٤٢٤.
[٥] الخيوط العرضية في النسج، انظر: المعجم الوسيط ٢: ٨١٩.
[٦] الفقيه ١: ١٧١ حديث ٨٠٨، التهذيب ٢: ٢٠٨ حديث ٨١٧.
[٧] المعتبر ٢: ٩٠.
[٨] المعتبر ٢: ٩٠.
[٩] المنتهى ١: ٢٢٩.