جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٨ - الفصل الثاني النية
و هي القصد إلى إيقاع الصّلاة المعينة كالظهر مثلا، أو غيرها لوجوبها أو ندبها، أداء أو قضاء قربة إلى اللّه تعالى. (١)
و قال بعض المتأخّرين: إنّ فائدة القولين تظهر فيمن سها عن فعل النيّة بعد التكبير، ففعلها ثم تذكر فعلها سابقة بطلت [صلاته] [١] على الثّاني خاصّة لزيادة الرّكن.
و ظنّي أن هذا ليس بشيء، لأن استحضار النّية في مجموع الصّلاة هو الواجب لو لا المشقة، و الاكتفاء بالاستدامة- حكما- ارتفاق بالمكلّف، فلا يكون استحضارها في أثناء الصّلاة عمدا أو سهوا منافيا بوجه من الوجوه.
فان قال: إن القصد إلى استئنافها يقتضي بطلان الاولى.
قلنا: هذا لا يختصّ بكونها ركنا، و لا فرق في بطلان الصّلاة،- أي عدم انعقادها بترك النّيّة- بين الفرض و النّفل، لظاهر قوله عليه السّلام: «إنّما الأعمال بالنّيّات» [٢].
قوله: (و هي القصد إلى إيقاع الصّلاة المعيّنة كالظّهر مثلا أو غيرها لوجوبها أو ندبها، أداء أو قضاء قربة إلى اللّه).
[١] لما كانت النية عبارة عن قصد و ارادة لإيجاد الفعل على الوجه المطلوب شرعا تعين اشتمالها على مشخصات ذلك الفعل، فيعتبر في نيّة الصّلاة القصد إلى الصّلاة المعيّنة كالظّهر مثلا، ليكون المأتيّ به مطابقا للمطلوب منه، و يعتبر القصد إلى وجوبها إن كانت واجبة، و إلّا فإلى ندبها لمثل ما قلناه. و كذا القصد إلى الأداء إن كانت أداء، و إلّا فإلى القضاء لاختلاف الفعل عند الشارع باختلاف هذه الصّفات، و لا تتحقق المطابقة من دون الاتّفاق فيها.
و الّذي يؤثر في صفات الفعل إنّما هو النّية، لقوله عليه السّلام: «و إنّما لكلّ امرئ ما نوى» [٣]، و كذا القول في القربة، فظهر أنّ النّية عبارة عن القصد إلى هذه
[١] هذه الزيادة وردت في «ح».
[٢] أمالي الطوسي ٢: ٢٣١، التهذيب ١: ٨٣ حديث ٢١٨، صحيح البخاري ١: ٢، سنن ابن ماجة ٢: ١٤١٣ حديث ٤٢٢٧، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.
[٣] صحيح البخاري ١: ٢، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.