جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧١ - الثاني الموجب
و وقتها في الكسوف من الابتداء فيه إلى ابتداء الانجلاء، (١) و في الرياح
ما نوى». [١]
لكن هل يسوغ له أن يبقى على القدوة إلى آخر الصلاة و الحال هذه، أم ينفرد في الموضع الذي نوى المفارقة فيه؟
و هل يحتاج إلى نية الانفراد أم لا؟ يأتي تحقيقه في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
فعلى وجوب الصبر لا كلام، و على جواز الاقتداء و المتابعة فيما بقي لا يسجد إذا سجد الإمام، على ما احتمله المصنف، بل يبقى على حاله إلى أن يقوم الإمام إلى الثانية فيتابعه، فإذا تمّ له خمس سجد ثم قام فتابع الإمام فيما بقي، فإذا سجد لم يسجد معه بل يتم ما عليه ناويا الانفراد.
فقول المصنف: (و يتم الركعات قبل سجود الثانية) يريد به قبل سجوده هو كما حققناه، لا ما توهمه بعضهم من أنّ المراد: قبل سجود الإمام بمعنى أنه يأتي بما عليه مخففا، و يطوّل له الإمام القراءة إلى أن يتم و يسجدان جميعا، و هو وهم، إذ لا تجوز مفارقة الإمام اختيارا لمن لم ينو الانفراد إلّا في مواضع اختصت بالنص، و لاستلزامه جواز انتظار الإمام المأموم لمن لم ينو الانفراد إلّا في مواضع اختصت بالنص، و لاستلزامه جواز انتظار الإمام المأموم في القراءة، و هو من خصوصيات صلاة الخوف.
إذا عرفت ذلك فالمعتمد جواز الصبر إلى الثانية و هو أولى، و له أن يحرم من حينه لكن لا يبقى له قدوة لعدم جواز التخلف، و عدم ائتمام القائم بالقاعد لغير ضرورة، فينفرد حين المفارقة ناويا.
و يحتمل عدم الاحتياج إلى النية، كما أشرنا إليه، و سيأتي تحقيق ذلك في باب صلاة الجماعة ان شاء اللّه تعالى.
قوله: (إلى ابتداء الانجلاء).
[١] هذا هو المشهور، لكن المختار ما أفتى به في المعتبر [٢]، و شيخنا من أنه إلى
[١] صحيح البخاري ١: ٢، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.
[٢] المعتبر ٢: ٣٣٠.