جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٢ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
و ينتفي التحريم أو الكراهية مع الحائل، أو بعد عشرة أذرع، و لو كانت وراءه صح صلاته، و لو ضاق المكان عنهما صلّى الرجل أولا. (١)
و هو بعيد لعدم الدّليل الدال على ذلك.
و في عبارة المصنّف شيء آخر، و هو أن ظاهرها اختصاص القول بالجواز، و التّحريم بالرّجل إذا صلّت المرأة بحذائه أو أمامه، و قد كان الأولى التّعميم فيهما، لان الحكم لهما معا، و ليس قصر الحكم في الرّواية [١] عذرا له، لأنّها وردت على وفق السؤال، و قد ظهر من الاخبار السّالفة [٢] ما يدلّ على قوله: (و ينتفي التّحريم أو الكراهية- اي: على القولين- مع الحائل، أو بعد عشرة أذرع و لو كانت وراءه صحّت صلاته) فلا حاجة إلى إعادته. و الذّراع مؤنثة سماعا، فالأولى حذف التّاء من عشرة، و لعلّ المصنّف أثبتها تبعا للحديث.
قوله: (و لو ضاق المكان عنهما صلّى الرّجل أولا).
[١] وجوبا على القول بتحريم المحاذاة، و استحبابا على القول الآخر، لصحيحة محمّد ابن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام في المرأة تزامل الرّجل في المحمل يصلّيان جميعا؟
فقال: «لا، و لكن يصلّي الرّجل، فإذا فرغ صلّت المرأة» [٣].
و قيّد في الذّكرى بسعة الوقت [٤]، فظاهره أنّه مع الضّيق يصلّيان جميعا للضّرورة، و هو موافق لما حكيناه عن الشّارح آنفا [٥]، و قد عرفت أنّ الأخبار لا تساعد عليه إلّا مع القول بالكراهة.
و لا يخفى أنّ هذه الأولويّة إنّما هي في المكان الّذي لا تختصّ به المرأة لثبوت تسلطها على ملكها، على أنّ في المكان المشترك بينها و بين الرّجل في ملك العين أو المنفعة تردّد، إذ الرواية السّابقة موردها المباح أصالة.
[١] الكافي ٣: ٢٩٨ حديث ٤، التهذيب ٢: ٢٣٠ حديث ٩٠٥، الاستبصار ١: ٣٩٨ حديث ١٥٢٠.
[٢] منها: ما رواه الشيخ في التهذيب ٢: ٢٣١ حديث ٩١١، الاستبصار ١: ٣٩٩ حديث ١٥٢٦.
[٣] الكافي ٣: ٢٩٨ حديث ٤، التهذيب ٢: ٢٣١ حديث ٩٠٧، الاستبصار ١: ٣٩٩ حديث ١٥٢٢.
[٤] الذكرى: ١٥٠.
[٥] إيضاح الفوائد ١: ٨٩.