جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٠ - الأول القيام
..........
ليس بركن قطعا، فلا يكون الإخلال به حينئذ إخلالا بالركن. و احترز بالواجبة عن الصّلاة المندوبة، لجواز فعلها من جلوس اختيارا. و يندرج في الواجبة غير اليومية حتّى المنذورة.
و يدل على وجوب القيام و ركنيته في الصّلاة الواجبة إجماع علماء الإسلام، نقله المصنّف في المنتهى [١]، و قبل الإجماع قوله تعالى (وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ) [٢] أي:
مطيعين، و قول النّبي صلّى اللّه عليه و آله لرافع بن خديج: «صلّ قائما، فان لم تستطع فقاعدا» [٣].
و حسنة حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، المتضمنة قيام الصّادق عليه السّلام مستقبل القبلة منتصبا في بيان صفة الصّلاة [٤]، و بيان الواجب واجب.
و لا يضر اشتمال فعله عليه السّلام على المندوبات الّتي دلّ على ندبيتها دليل آخر، لأن المطلوب به وجوب ما لم يخرجه دليل، و غير ذلك من الرّوايات [٥].
إذا تقرر ذلك، فاعلم أن المصنّف لما أطلق العبارة بأن القيام في الصّلاة الواجبة ركن، و بيّن حكم الركن بأنّ الإخلال به مبطل عمدا و سهوا، و كذا زيادته، ورد عليه القيام في موضع القعود و عكسه سهوا، فان ذلك غير مبطل اتفاقا، و لا ينفعه قوله- في باب السّهو- (إن زيادة الركن مبطلة عمدا و سهوا إلّا زيادة القيام)، لأنّ فيه اعترافا بأن القيام في هذه الحالة ركن، و أن الحكم بكون زيادة الرّكن مبطلة مطلقا ليس بمطرد، و كلاهما غير جيد.
و قد حقق شيخنا الشّهيد في بعض فوائده: أنّ القيام بالنّسبة إلى الصّلاة على أنحاء:
القيام إلى النية، فإنّه لما وجب وقوع النية في حال القيام اتفاقا وجب تقدمه
[١] المنتهى ١: ٢٦٥.
[٢] البقرة: ٢٣٨.
[٣] سنن ابن ماجة ١: ٣٨٦ حديث ١٢٢٣، سنن أبي داود ١: ٢٥٠ حديث ٩٥٢.
[٤] الكافي ٣: ٣١١ حديث ٨، الفقيه ١: ١٩٦ حديث ٩١٦، التهذيب ٢: ٨١ حديث ٣٠١.
[٥] منها: ما رواه الكليني في الكافي ٣: ٣٣٤ حديث ١، و الشيخ في التهذيب ٢: ٨٣ حديث ٣٠٨.