جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٥ - الفصل الخامس في الركوع
و الذكر من تسبيح و شبهه على رأي، (١)
قوله: (و الذكر من تسبيح و شبهه على رأي).
[١] يجب الذّكر في الرّكوع بإجماعنا، و أكثر الأصحاب قالوا بتعيّن التّسبيح، و اختاره الشّيخ في الخلاف [١]، لما رواه هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التّسبيح في الرّكوع و السّجود؟ قال: «يقول في الرّكوع: سبحان ربّي العظيم، و في السّجود: سبحان ربّي الأعلى، الفريضة من ذلك تسبيحة واحدة، و السنة ثلاث، و الفضل في سبع» [٢]. و في صحيحتي زرارة، عن الباقر عليه السّلام [٣]، و عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام ما يقتضي وجوب ثلاث تسبيحات في ترسل واحد: سبحان اللّه، سبحان اللّه، سبحان اللّه [٤].
و في رواية عقبة بن عامر أنّه لما نزلت فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [٥]، و قال النّبي:
صلّى اللّه عليه و آله: «اجعلوها في ركوعكم»، و لما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [٦] قال: «اجعلوها في سجودكم» [٧]، و الأمر للوجوب، و لقول كثير من المفسرين: إن معنى فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قل:
سبحان ربّي العظيم سبحان ربّي الأعلى [٨]، و الأمر للوجوب، و لا وجوب في غير الصّلاة.
و على هذا قيل بوجوب ثلاث تسبيحات صغرى، أو واحدة كبرى للمختار و واحدة صغرى للمضطر، و المستعجل و المريض [٩]، و قيل بتعين واحدة كبرى
[١] الخلاف ١: ٦٩ مسألة ٤٦ كتاب الصلاة.
[٢] التهذيب ٢: ٧٦ حديث ٢٨٢، الاستبصار ١: ٣٢٣ حديث ١٢٠٤.
[٣] التهذيب ٢: ٧٦ حديث ٢٨٣، الاستبصار ١: ٣٢٣ حديث ١٢٠٥.
[٤] التهذيب ٢: ٧٦ حديث ٢٨٤، ٢٨٥، الاستبصار ١: ٣٢٣ حديث ١٢٠٦، ١٢٠٧.
[٥] الواقعة: ٧٤.
[٦] الأعلى: ١.
[٧] التهذيب ٢: ٣١٣ حديث ١٢٧٣.
[٨] منهم: أبو الفتوح الرازي في تفسيره ٥: ٥١١، و الطبرسي في مجمع البيان ٥: ٢٢٤، و السيوطي في الدر المنثور ٦: ٣٣٨.
[٩] قاله المحقق في المعتبر ٢: ١٩٥.