جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٦ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
و لو لم تتعد نجاسة المكان إلى بدنه أو ثوبه صحت صلاته، إذا كان موضع الجبهة طاهرا على رأي. (١)
قوله: (و لو لم تتعدّ نجاسة المكان إلى بدنه أو ثوبه صحت صلاته، إذا كان موضع الجبهة طاهرا، على رأي).
[١] اختلف الأصحاب في اشتراط طهارة مكان المصلّي من النّجاسة، بعد اتّفاقهم على أنّه إذا كان فيه نجاسة متعدّية إلى المصلّي، أو محمولة- لم يعف عنها- لا تصحّ الصّلاة، سواء كانت في مساقط أعضاء السّجود، أو فيما حاذى بدن المصلّي و ثيابه.
و أجمعوا على اشتراط طهارة مسجد الجبهة مطلقا، سواء كانت متعدّية أم لا.
و لو كانت النّجاسة تتعدى إلّا أنّها مما عفي عنه في الصّلاة، فقد نقل الشّارح- ولد المصنّف- عنه إجماعنا على اشتراط خلو المكان منها [١]، و إطلاق عبارة المنتهى يوافق ما نقله [٢]، إلّا أن ما ذكره دليلا يؤذن بخلافه، و كذا عبارة التّذكرة تشعر بأن الإجماع مختصّ بالنّجاسة الّتي لم يعف عنها [٣].
و قد صرّح شيخنا الشّهيد في الذّكرى بذلك، فقال: و لو كان المكان نجسا بما عفي عنه كدون الدرهم دما و يتعدى فالظّاهر أنّه عفو، لأنّه لا يزيد على ما هو على المصلّي [٤]، ثم احتمل البطلان معلّلا بعدم ثبوت العفو.
فعلى هذا موضع الخلاف ما إذا كانت النّجاسة غير معفو عنها و لا تتعدّى، و هي في غير مسجد الجبهة، فللأصحاب قولان:
أحدهما- و به قال الشّيخان [٥]، و أكثر الأصحاب-: لا تشترط طهارة المكان فيها [٦]، لما رواه الشّيخ، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن شاذكونة يكون عليها الجنابة، أ يصلّى عليها في المحمل؟ قال: «لا بأس» [٧]، و الشاذكونة:
[١] إيضاح الفوائد ١: ٩٠.
[٢] المنتهى ١: ٢٤٢.
[٣] التذكرة ١: ٨٧.
[٤] الذكرى: ١٥٠.
[٥] الشيخ المفيد في المقنعة: ١٠، و الشيخ الطوسي في التهذيب ٢: ٣٦٩ ذيل حديث ١٥٣٦.
[٦] منهم: العلامة في التذكرة ١: ٨٧، و الشهيد في الذكرى: ١٥.
[٧] التهذيب ٢: ٣٦٩ حديث ١٥٣٧، الاستبصار ١: ٣٩٣ حديث ١٤٩٩.