جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الرابع القراءة
و يجزئ المستعجل و المريض في الأوليين الحمد، (١) و أقل الجهر إسماع القريب تحقيقا أو تقديرا، و حد الإخفات إسماع نفسه
ليس معه مسبوق فيستحبّ له التّسبيح [١]، و في رواية معاوية بن عمّار، عن الصّادق عليه السّلام في ناسي القراءة في الأوليين، فيذكر في الأخيرتين قال: «إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها» [٢].
و يمكن حمل هذه على المنفرد، فيكون التّسبيح له أفضل جمعا بينها و بين رواية منصور بن حازم، إلّا أنّه يلزم اطراح رواية علي بن حنظلة، و لا نجد الآن قائلا باستحباب التّسبيح للمنفرد و القراءة للإمام، و إن كان القول به وجها، فحينئذ قول الاستبصار هو المفتي به. و لو كان المصلّي يتخيّر القراءة لعدم سكون نفسه إلى التّسبيح فالتّسبيح أفضل مطلقا.
قوله: (و يجزئ المستعجل و المريض في الأوليين الحمد).
[١] المراد بالمستعجل: من أعجلته حاجة، كغريم يخشى فوته، و رفقة يشق اللحاق بهم و نحو ذلك، و قد سبق بيانه.
و هل يعد ضيق الوقت سببا مسقطا للسورة؟ يلوح من كلام صاحب المعتبر ذلك [٣]، و لم أجد في كلام أحد إشعار بذلك، و لا في كلامه تصريح به، و الأخبار الواردة بجواز ترك السّورة محمولة على الضّرورة [٤]، و لا يعد ضيق الوقت ضرورة خصوصا بالنسبة إلى الحائض إذا طهرت و قد بقي من الوقت ركعة بدون السّورة، و قد سبق كلام في ذلك.
قوله: (و أقل الجهر إسماع القريب تحقيقا أو تقديرا، و حدّ الإخفات إسماع نفسه كذلك).
[١] المصدر السابق.
[٢] التهذيب ٢: ١٤٦ حديث ٥٧١، الاستبصار ١: ٣٥٤ حديث ١٣٣٧.
[٣] المعتبر ٢: ١٧١.
[٤] الكافي ٣: ٣١٤ حديث ٧، التهذيب ٢: ٧٠ حديث ٢٥٥، الاستبصار ١: ٣١٥ حديث ١١٧٠.