جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٣ - المطلب الثاني في المساجد
و بيع آلتها، (١) و اتخاذها أو بعضها في ملك أو طريق، و اتخاذ البيع و الكنائس فيهما، (٢)
و من قوله عليه السّلام: «لرأيتم كيف يصنع». و إطلاق عباراتهم يتناول صور الحيوان و غيرها.
قوله: (و بيع آلتها).
[١] كفرشها و سرجها، و كذا يحرم أخذها للتملك، و جميع التصرّفات المنافية لمقتضى الوقف، كالتّصرف بها في موضع آخر إجماعا، لعموم قوله تعالى فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ [١].
و إنّما يحرم بيع آلة المسجد إذا لم يحتج إلى بيعها لعمارته، أو عمارة غيره من المساجد مع عدم الانتفاع بها، كما نبّه على في المختلف قال: و يتولّى البيع الحاكم [٢]، و أطلق الشّيخ تحريم بيع آلته [٣]، و تفصيل المصنّف أقوى.
و كذا لو قلّ الانتفاع بها لاستغنائه عنها، إذا أريد صرفها في العمارة، أو خيف عليها التّلف، أو لكونها قد صارت رثّة كالحصير إذا خلقت، و الجذع إذا تكسّر، و لو كان بيعها أعود مع الحاجة إليها، لتصرف في مرمّة المسجد، فالظّاهر جوازه للمصلحة.
و كما يجوز بيع آلة مسجد لعمارة مسجد آخر، فكذا يجوز صرفها فيه إذا تعذّر و ضعفها في الأوّل، أو استولى الخراب عليه، أو كان الثّاني أحوج بنحو كثرة المصلّين اتّباعا للمصلحة، و لا مانع لأن المالك واحد و هو اللّه تعالى، و قد صرّح بذلك في الذّكرى [٤].
قوله: (و اتّخاذها أو بعضها في ملك أو طريق، و اتخاذ البيع و الكنائس فيهما).
[٢] أي: و يحرم اتخاذ المساجد أو بعضها في ملك، أي: تملكها، أو طريق، أي:
جعل ذلك طريقا أو في طريق بحيث لا تبقى صورة المسجد.
[١] البقرة: ١٨١.
[٢] المختلف: ١٦١.
[٣] المبسوط ١: ١٦٠.
[٤] الذكرى: ١٥٨.