جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧ - المطلب الثاني في الأحكام
..........
قال: ما علمت عملا أرجى عندي من أنّني لم أتطهّر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلّا صلّيت بذلك الطّهور ما كتب لي أنّ أصلي، و أقرّه النّبي صلّى اللّه عليه و آله على ذلك [١].
و لو تعرّض لسبب النافلة في هذه الأوقات، كما لو زار مشهدا، أو دخل مسجدا لم تركه لصيرورتها ذات سبب، و لو تحرّى بذات السّبب هذه الأوقات كانت كالمبتدأة، قاله في التّذكرة [٢]، لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشّمس، و لا عند غروبها» [٣].
و لا يكره سجود الشّكر، و لا سجود التلاوة في هذه الأوقات لعدم كونه صلاة، و لوجود السّبب، و في رواية عمّار، عن الصّادق عليه السّلام النّهي عن فعل سجود السّهو حتّى تطلع الشّمس، و يذهب شعاعها [٤].
قال في الذّكرى: و فيه إشعار بكراهية مطلق السجدات [٥]، و في العمل به إشكال، و خصوصا إذا أوجبنا الفوريّة، و مراعاة الأداء و القضاء في سجود السّهو، و يمكن الحمل على التّقية، و ليست هذه الكراهيّة للتحريم، فتنعقد النّافلة المبتدأة حينئذ، لعدم منافاة الكراهيّة للانعقاد، إذ المراد بالكراهية في العبادات كونها خلاف الأولى، فعلى هذا ينعقد نذرها.
و لا يكره الطواف في هذه، لما روي عنه صلّى اللّه عليه و آله انّه قال: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت و صلّى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار» [٦]، و لأنّه ليس صلاة و إن كان كالصّلاة، و قد نبّه عليه كلامه في المنتهى [٧].
فان قلت: قول المصنّف أوّلا: (و يكره ابتداء النّوافل) مستدرك، لأنّ
[١] صحيح البخاري ٢: ٦٧، مسند أحمد ٢: ٣٣٣ و ٤٣٩.
[٢] التذكرة ١: ٨١.
[٣] صحيح البخاري ١: ١٥٢، الموطأ ١: ٢٢٠.
[٤] التهذيب ٢: ٣٥٣ حديث ١٤٦٦.
[٥] الذكرى: ١٢٨.
[٦] سنن الترمذي ٢: ١٧٨ حديث ٨٦٩، سنن النسائي ١: ٢٨٤، مسند أحمد ٤: ٨٠ و ٨١.
[٧] المنتهى ١: ٢١٥.