جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٥ - الفصل الثاني النية
و لو نوى أن يفعل المنافي لم تبطل إلّا معه على إشكال. (١)
و الثّاني: البطلان، كما لو قال: إن دخل تركت الإسلام، فإنّه يكفر في الحال، و كما لو شرع في الصّلاة على هذه النّيّة فإنّها لا تنعقد صلاته، فلا تصحّ أبعاضها معها.
و لما سبق من أنّ تعليق القطع ينافي الجزم بالنّيّة، فتفوت به الاستدامة، و تخرج النيّة الواحدة المتصلة عن كونها كذلك، و هو الأصحّ.
و إن قلنا بالتفصيل في المسألة السّابقة، فإن رفض القصد قبل وقوع المعلّق عليه لم تبطل بطريق أولى، و إلا فوجهان: أقربهما البطلان عند المصنّف، و التقريب يستفاد مما سبق.
و اعلم، أنّ الشارح نقل عن المصنّف في بحثه إمكان كون وجود المعلق عليه كاشفا عن مخالفة التّعليق مقتضى النّيّة المعتبرة بحسب الواقع، فيكون البطلان من حينه، كما أنّه بعدم وجوده ينكشف بقاء الحكم بالصحة [١].
فعلى هذا لو رفض القصد قبل وقوع المعلق عليه لم ينفعه ذلك، و كان وقوعه كاشفا عن البطلان من حين التعليق، كما أنّه يكشف عن بطلان صلاة المأموم إذا علم بالتعليق و لم ينفرد من حينه، إلّا أنّه يلزم القول بالبطلان في المسألة السّابقة مطلقا، و هو خلاف ما أفتى به هنا.
قوله: (و لو نوى أن يفعل المنافي لم تبطل إلّا معه على إشكال).
[١] ينشأ من أنّ إرادتي الضّدّين هل تتنافيان أم لا؟ فعلى الأوّل: تبطل لحصول المنافي للنّيّة، لا على الثّاني، و هي مسألة كلامية. كذا بنى المصنّف الحكم في المسألة هنا على القولين في المسألة الكلامية في النّهاية [٢] و التّذكرة [٣].
و أفتى في المختلف بعدم البطلان، محتجا بأنّ المنافي للصّلاة هو فعل المنافي كالكلام عمدا، لا العزم عليه، مع أنّه أفتى بالبطلان فيما إذا نوى الخروج منها [٤]،
[١] إيضاح الفوائد ١: ١٠٤.
[٢] نهاية الأحكام ١: ٤٤٩.
[٣] التذكرة ١: ١١٢.
[٤] المختلف: ٩١.