جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٠ - الثالث العدد
..........
و لا يجوز له إلّا بإذن المولى، لأنّه تصرف في نفسه، و هو ممنوع منه، و الإذن غير معلوم، و عصمة مال الغير واجبة، فيكون حضوره ممنوعا منه، فكيف يعتدّ به؟ كذا احتجّ في المختلف و لأنّه يلزم الاعتداد بجماعتهم منفردين كالأحرار.
و كلّ ذلك ضعيف، فإنّ الأصل معارض بعموم الدّلائل الشّاملة له، و الاعتداد بفعل العبد مشروط باذن المولى، فينتفي القبح الّذي ذكره، و لا مانع من الاعتداد بجماعتهم مع الإذن لصحتها من العبد و اجزائها عن الظّهر قطعا، فتظهر من ذلك قوّة القول بالانعقاد، و هو مختار الخلاف [١] و اختاره المصنّف في المنتهى [٢] و قواه شيخنا في الذّكرى [٣].
و لو ألزمه المولى بالحضور، ففي تحتمها عليه نظر، يلتفت إلى أنّ المانع هو محض حق المولى، و قد زال، أو فيه شائبة منع الشّرع لقصور العبد عن تحتم وجوبها.
و ربّما استدلّ على التحتم بأنّ السيّد يملك إلزامه بالمباحات، فبالعبادات أولى. و الأولوية ممنوعة، و الفرق ظاهر، فإنّ له إلزامه بالأمور المتعلّقة به، أمّا التّكليفات فإنّما يملكها الشّارع، و إلّا لأمكن إيجاب النوافل عليه بأمر السّيّد، و هو معلوم البطلان.
و اعلم أن المصنّف في المختلف قال: إنّ انعقاد الجمعة بالمسافر مع عدم انعقادها بالعبد مما لا يجتمعان، و اعترف بالإجماع من الأصحاب على عدم الفرق بينهما في الوجوب و عدمه [٤]، فيكون الفرق خرقا للإجماع المركب. و هنا قد حكم بانعقادها بالمسافر و تردّد في العبد، فبمقتضى اعترافه بعدم الفرق يلزمه القول بانعقادها به أيضا بغير تردّد، فيكون الإشكال فيه على خلاف ما ينبغي.
[١] الخلاف ١: ١٣٩ مسألة ٢١ صلاة الجمعة.
[٢] المنتهى ١: ٣٢٢.
[٣] الذكرى: ٢٣٣.
[٤] المختلف: ١٠٧.