جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤١ - الفصل الثامن في التروك
و في الحرف الواحد المفهم، و الحرف بعده مدة، و كلام المكره عليه نظر. (١)
يصلح فيها شيء من كلام النّاس إنّما هي التّسبيح و التكبير و قراءة القرآن» [١].
و في حسنة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و سأله عن الرّجل يصيبه الرّعاف و هو في الصّلاة؟ فقال: «إن لم يقدر على ماء حتّى ينصرف بوجهه أو يتكلّم فقد قطع صلاته» [٢]، و غير ذلك من الاخبار [٣].
و لا فرق في البطلان بين كون صدور الكلام منه لمصلحة الصلاة أو لا، و كذا من تكلّم جهلا بالتحريم، لأنّ الجاهل غير معذور لوجوب التعلّم عليه، و الكلام جنس لما يتكلم به، فيقع على الكلمة و هي صادقة على المركب من حرفين فصاعدا.
و يفهم من قوله: (عمدا الكلام) أنّه لو تكلم ناسيا أنه في الصّلاة لم تبطل، و عليه علماؤنا، و تدل عليه صحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يتكلم ناسيا في الصّلاة، يقول: أقيموا صفوفكم؟
قال: «يتم صلاته، ثم يسجد سجدتين» [٤]. و لو أراد النطق بذكر أو قراءة فسبق لسانه إلى الكلام لم تبطل صلاته أيضا، و لو طال زمان التكلم نسيانا التحق بالفعل الكثير، و التّسليم كلام فإذا أتى به في غير موضعه عمدا أبطل الصّلاة، لا نسيانا.
قوله: (و في الحرف الواحد المفهم، و الحرف بعده مدّة، و كلام المكره عليه نظر).
[١] هنا مسائل ثلاث:
الاولى: لو تكلم بحرف واحد مفهم في الصّلاة عمدا ففي بطلان الصّلاة بذلك نظر، و المراد بالحرف المفهم: هو ما يستفاد منه معنى بالوضع، و يتحقق في الأمر من الثّلاثي المعتل الطرفين، مثل ق، و ع، و د، من وقى و وعى و ودى.
و منشأ النظر من صورة الحرف المقتضية لأن لا يعد كلاما، لأن الكلام هو
[١] صحيح مسلم ١: ٣٨١ حديث ٥٣٧، سنن النسائي ٣: ١٧، مسند أحمد ٥: ٤٤٧- ٤٤٨.
[٢] الكافي ٣: ٣٦٤ حديث ٢، التهذيب ٢: ٢٠٠ حديث ٧٨٣، الاستبصار ١: ٤٠٤ حديث ١٥٤١.
[٣] الكافي ٣: ٣٦٥ حديث ٥، التهذيب ٢: ٣١٨ حديث ١٣٠٢، الاستبصار ١: ٤٠٣ حديث ١٥٣٦.
[٤] الكافي ٣: ٣٥٦ حديث ٤، التهذيب ٢: ١٩١ حديث ٧٥٥، الاستبصار ١: ٣٧٨ حديث ١٤٣٣.