جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٣ - الفصل الثامن في التروك
و لو قال: ادخلوها بسلام آمنين على قصد القراءة جاز، و إن قصد التفهيم، و لو لم يقصد سواه بطل على إشكال. (١)
قوله: (و لو قال: ادخلوها بسلام آمنين على قصد القراءة جاز، و إن قصد التّفهيم، و لو لم يقصد سواه بطل على إشكال).
[١] ضابط المبحث: أنّ المصلّي لو تكلم ببعض القرآن المفهم للغير أمرا يحاوله، و نحو ذلك، كما لو قال لمن يستأذن في الدّخول عليه ادْخُلُوهٰا بِسَلٰامٍ آمِنِينَ [١]، و لمن يريد أن يطأ فراشا بنعليه فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ [٢]، و نحو ذلك فإن الصّلاة لا تبطل إذا قصد بذلك التلاوة، سواء قصد مع ذلك الإفهام أم لا، لصدق اسم القرآن على ما نطق به، و قصد إفهام الغير لا يخرجه عن كونه قرآنا.
و لو نطق به لا على قصد القرآن، بل على قصد الإفهام خاصة، ففي البطلان عند المصنّف إشكال، ينشأ من أنّ القرآن هل يخرج بالقصد عن كونه قرآنا أم لا؟
و قد بنى الشّارح- ولد المصنّف- المسألة على أنّ المسموع هل هو عين ما أوجده اللّه، أو حكاية عنه؟ فقيل بالأوّل [٣]، و إلا لبطلت المعجزة لقدرتنا على مثله، و قيل بالثّاني [٤] لاستحالة بقاء الكلام، و مقتضاه عدم البطلان على الأوّل بخلاف الثّاني [٥].
و الظاهر أنّ هذا البناء غير واضح، لأنّه على القولين لا تخرج تلاوة هذا عن كونها قرآنا قطعا، و إلّا لامتنع الوفاء بنذر قراءة القرآن على أحد القولين، بل امتنع فعل الصّلاة فإنّها لا تصحّ بدونه.
و الّذي يقتضيه النظر أنّ المتلوّ إن كان قليلا بحيث لا يشتمل على نظم يقتضي كونه قرآنا إذا أتى به للإفهام خاصة أبطل الصّلاة لأنّه من كلام الآدميّين،
[١] الحجر: ٤٦.
[٢] طه: ١٢.
[٣] و هم أبو علي، و أبو الهذيل كما في إيضاح الفوائد ١: ١١٧.
[٤] و هو أبو هاشم كما في المصدر السابق.
[٥] المصدر السابق.