جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٣ - الأول القيام
و لا يجوز الاعتماد مع القدرة إلّا على رواية. (١)
و لو قدر على القيام في بعض الصلاة وجب بقدر مكنته. (٢)
ذلك أقرب إلى القيام من القعود قطعا، و سيأتي أنه لا يفرق بين قيامه و ركوعه بزيادة انحناء إن شاء اللّه تعالى.
قوله: (و لا يجوز الاعتماد مع القدرة إلّا على رواية).
[١] هي رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سالته عن الرّجل، هل له أن يستند إلى حائط المسجد و هو يصلّي، أو يضع يده على الحائط و هو قائم من غير مرض، و لا علة؟ قال: «لا بأس»، و عن الرّجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الرّكعتين الأوليين، هل يصلح أن يتناول من المسجد منهضا يستعين به على القيام من غير ضعف، و لا علّة؟ قال: «لا بأس» [١].
و ظاهرها جواز الاستناد و الاستعانة في النّهوض مطلقا، سواء حصل معه الاعتماد الّذي هو بحيث أزيل السناد سقط المصلّي، أم لا.
و بهذا الظّاهر تمسّك أبو الصّلاح، فعدّ الاعتماد على ما يجاور المصلّي من الأبنية مكروها [٢]، و يعارض بأدلة وجوب القيام السّالفة، مثل قوله تعالى وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ [٣]، فان المتبادر منها وجوب قيام المصلّي بنفسه، و لا يعد المعتمد على شيء قائما بنفسه، فتحمل الرّواية على استناد ليس معه اعتماد، و كذا القول في الاستعانة للنّهوض، نعم لو عجز عن النّهوض بنفسه استعان وجوبا، و لو احتاج إلى عوض وجب بذله، كما سبق في القيام.
قوله: (و لو قدر على القيام في بعض الصّلاة وجب بقدر مكنته).
[٢] لعموم قوله عليه السّلام: «إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم» [٤]، و قوله عليه السّلام: «لا يسقط الميسور بالمعسور» [٥].
[١] الفقيه ١: ٢٣٧ حديث ١٠٤٥، التهذيب ٢: ٣٢٦ حديث ١٣٣٩.
[٢] الكافي في الفقه: ١٢٥.
[٣] البقرة: ٢٣٨.
[٤] صحيح البخاري ٩: ١١٧.
[٥] عوالي اللآلي ٤: ٥٨ حديث ٢٠٥، و فيه: (لا يترك)، و روى في الهامش عن أمير المؤمنين عليه السّلام:
«الميسور لا يسقط بالمعسور».