جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الرابع القراءة
..........
الكراهة أوجه، و هو الأصحّ. و قراءة سورة و بعض أخرى كقراءة سورتين، بل تكرار السورة مرتين، و كذا الفاتحة بل الآية الواحدة إلّا لغرض صحيح كإصلاح، و لو قرن على قصد التوظيف شرعا وجوبا أو استحبابا حرم و أبطل قطعا.
و كذا لو قصد بالسّورة الثّانية الواجبة في الركعة دون الّتي قبلها إذا قرأها بعد الحمد، لتحقق قطع الموالاة بها عمدا، و كذا لو خافت في الصبح و أوليي المغرب و العشاء عمدا عالما بوجوب الجهر فيها، بشرط أن يكون رجلا أو خنثى مع قدرته على الجهر، بحيث لا يسمع أجنبي، فإنّ ذلك مبطل للصّلاة على المشهور بين الأصحاب.
و احترز بقوله: (عمدا)، عما لو خالف نسيانا، و بقوله: (عالما) عما لو خالف جاهلا بالوجوب، فإنه لا شيء عليه، و مثله ما لو جهر فيما سوى ذلك، أعني: الظهرين و أواخر المغرب و العشاء كذلك، أي عمدا عالما لتعين الإخفات في ذلك، و قيل: إنّ الجهر و الإخفات في هذه المواضع مستحب [١]، و الأصحّ: الأوّل.
تدل على ما قلناه رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام: في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه فقال: «ان فعل ذلك متعمدا فقد نقض صلاته و عليه الإعادة، و إن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمت صلاته» [٢].
و كذا تبطل لو قال: آمين آخر الحمد على المشهور، لرواية الحلبي، عن الصّادق عليه السّلام: أنّه سأله أقول آمين إذا فرغت من فاتحة الكتاب؟ قال: «لا» [٣] و لقول النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ هذه الصّلاة لا يصح فيها شيء من كلام الادميّين» [٤]، و آمين من كلام الآدميين إذ ليست بقرآن و لا ذكر، و لا دعاء، و إنّما هي اسم للدعاء، أعني: استجب، و الاسم مغاير لمسماه الوضعي، و على هذا، فلا فرق في البطلان بين أن يقولها في آخر الحمد أو غير ذلك كالقنوت و غيره من حالات
[١] ذهب اليه ابن الجنيد، و السيد المرتضى في المصباح كما في المختلف: ٩٣.
[٢] الفقيه ١: ٢٢٧ حديث ١٠٠٣، الاستبصار ١: ٣١٣ حديث ١١٦٣.
[٣] التهذيب ٢: ٧٥ حديث ٢٧٦، الاستبصار ١: ٣١٨ حديث ١١٦٣.
[٤] رواه في الذكرى: ١٩٤.