جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١١ - السادس الوحدة
الأجود إعادة جمعة و ظهر في الأخير، و ظهر في الأولين. (١)
الأجود إعادة جمعة و ظهر في الأخير و ظهر في الأولين).
[١] لا خلاف بين الأصحاب في عدم جواز إقامة جمعتين بينهما أقل من فرسخ، سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين، و سواء فصل بينهما نهر عظيم كدجلة أم لا، لقول الباقر عليه السّلام: «لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال» [١].
و يعتبر الفرسخ من المسجد إن صليت في مسجد، و إلّا فمن نهاية المصلّين، فلو خرج بعض المصلّين عن المسجد، أو كان بعضهم في الصحراء، بحيث لا يبلغ بعده عن موضع الأخرى النصاب دون من سواه و لا يتم به العدد، فيحتمل صحة جمعة إمامه، لانعقادها بشرائطها من العدد و الوحدة، بالإضافة إلى ما هو معتبر في صحّتها.
و يجيء في جمعته مع الجمعة الأخرى اعتبار السّبق و عدمه.
و يحتمل اعتبار ذلك في الجمعتين، لانتفاء البعد المعتبر بينهما، و لا أعرف في ذلك كلّه تصريحا للأصحاب، و للنظر فيه مجال.
فإن أقيم جمعتان بينهما أقلّ من فرسخ، و يتصوّر ذلك باجتماع نائبين للإمام في بلد واحد أو بلدين، بل باجتماع الإمام و نائبه كذلك، فلا محذور في ذلك، لإمكان عدم علم أحدهما بصاحبه، أو اعتقادهما بلوغ المسافة الحد المعتبر، ثم يظهر خلافه.
و لو علم النّائبان عدم البلوغ، ثم أقدما على الصّلاة كذلك لم يقدح في عدالتهما بوجه، ما لم يظهر إقدامهما على معصية تخل بها، فالأحوال خمسة:
الأوّل: أن يعلم اقترانهما فتبطلان قطعا، لامتناع الحكم بصحتهما معا أو بصحة واحدة، لامتناع الترجيح.
و يتحقق الاقتران بالتكبير دون غيره، لأنّ به يحصل التّحريم و الدّخول في الصّلاة، و على هذا فيحتمل اعتبار أوله لأنّه أوّل الصّلاة، و آخره إذ لا يتحقق الدّخول بدونه، و اعتبارهما معا، لأنّ أبعاض التكبير لا حكم لها بانفرادها، و التّحريم
[١] الفقيه ١: ٢٧٤ حديث ١٢٥٧، التهذيب ٣: ٢٣ حديث ٨٠، و فيهما: (جماعتين).