جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٣ - السادس الوحدة
..........
و حكم هاتين الصّورتين واحد، و هو وجوب إعادة الظّهر على كلّ منهما، و إلى ذلك أشار المصنّف بقوله: (و ظهر في الأولين).
[أي: الأجود إعادة الجميع للظهر] [١] في هاتين الصّورتين و وجه القطع بصحة إحدى الجمعتين، فلا تشرع جمعة اخرى عقيبها، و لما لم تكن متعينة وجبت الظّهر عليهما معا، لعدم حصول البراءة بدون ذلك.
و قال الشّيخ: يصلّون جمعة مع اتّساع الوقت [٢]، لأنّ الحكم بوجوب الإعادة عليهما يقتضي كون الواقعة غير معتبرة في نظر الشّرع، فكأن المصلّي لم يصل فيه جمعة.
و جوابه: إنّ الإعادة ليس لكونها غير معتبرة، بل لعدم العلم بمن وقعت منه عينا، ليحكم بسقوط التّكليف عنه.
و ذلك لا ينافي صحّتها و اعتبارها، و على هذا فيحتمل عدم جواز اقتدائهم بإمام منهم، لجواز كونه ممن صحت جمعته، فلا يشرع منه الظّهر، فلا تكون قدوة الآخرين به صحيحة، و يحتمل الجواز، لوجوب فعلها ظاهرا على كلّ منهم، فلا تقصر عن المعادة.
فرع:
لو تباعد الفريقان بالنصاب، ثم أعادوا جميعا الجمعة لم تصحّ، لإمكان كون من تأخرت جمعتهم هم المختلفون في المصر، فلا تشرع فيه جمعة اخرى.
أمّا لو خرجوا جميعا منه إلى مصر آخر و تباعدوا بالنصاب، ففي إعادة الجمعة و الحكم بصحّتها حينئذ تردّد، من تكليفهم جميعا بالظّهر، و من أنّ ذلك إنّما كان لتحقق فعل الجمعة في المصر- فلا تثنى- و قد انتفى، و مثله ما لو سبقت واحدة بعينها، فتباعدت الأخرى.
الخامس: أن يشتبه السّبق و الاقتران، فقد حكم المصنّف في أوّل البحث
[١] و رد بدل المعقوفتين في «ع»: الجميع للظهر، أي: الأحوط الإعادة.
[٢] المبسوط ١: ١٤٩.