جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٠ - المطلب الثالث في كيفيته
..........
و على كلّ حال فالتثويب حرام في الأذان و الإقامة و بينهما، في أذان الصّبح و غيره على الأصحّ، لأن الأذان و الإقامة متلقيان من الشّرع كسائر العبادات الّتي لا مدخل للعقل فيها، فالزّيادة فيهما تشريع فتكون محرّمة.
و في صحيحة معاوية بن وهب، في التّثويب الّذي يكون بين الأذان و الإقامة، فقال: «ما نعرفه» [١]، و ما يوجد في بعض الأخبار من أنّ التثويب في الإقامة من السنة [٢]، و من نداء بعض أئمتنا عليهم الصلاة و السّلام في بيته ب «الصّلاة خير من النّوم» [٣]، فغير قادح لأنّهما من شواذ الأخبار، و قد أعرض الأصحاب عنهما مع معارضتهما للأخبار الصّحيحة الصّريحة [٤]، و يمكن حملهما على التقية.
و قول ابن الجنيد بجواز التثويب في أذان الفجر خاصة ضعيف [٥]، و كذا قول الشّيخ في المبسوط [٦]، و جماعة بكراهية التثويب [٧].
و في المعتبر انّه قول أكثر علمائنا [٨]، و في الذّكرى أنّه الأشهر [٩]، لأنّه حيث لم يكن موظفا في الشّرع يكون قوله على قصد التوظيف إدخالا في الشّرع ما ليس منه، نعم لو قاله معتقدا أنّه كلام خارج من الأذان اتجه القول بالكراهيّة، لكن لا يكون بينه و بين غيره من الكلام فرق، على أنّ البحث فيه مع من يقول باستحبابه في الأذان و عده من فصوله، فيكف يعقل القول بالكراهة؟ و هذا كلّه مع عدم التقية، أمّا معها فلا حرج في قوله، لا في اعتقاده.
[١] الكافي ٣: ٣٠٣ حديث ٦، التهذيب ٢: ٦٣ حديث ٢٢٣، الاستبصار ١: ٣٠٨ حديث ١١٤٧.
[٢] التهذيب ٢: ٦٢ حديث ٢٢١، الاستبصار ١: ٣٠٨ حديث ١١٤٥ و فيه: (الأذان) بدل (الإقامة).
[٣] التهذيب ٢: ٦٣ حديث ٢٢٢، الاستبصار ١: ٣٠٨ حديث ١١٤٦.
[٤] الكافي ٣: ٣٠٣ حديث ٦، الفقيه ١: ١٨٨ حديث ٨٩٥، التهذيب ٢: ٦٣ حديث ٢٢٣، الاستبصار ١: ٣٠٨ حديث ١١٤٧.
[٥] نقله عنه في الذكرى: ١٦٩.
[٦] المبسوط ١: ١٥.
[٧] منهم: الشيخ في الخلاف ١: ٥٣ مسألة ٣٠، ٣١ كتاب مواقيت الصلاة، و الشهيد في الذكرى: ١٧٥.
[٨] المعتبر ٢: ١٤٤.
[٩] الذكرى: ١٧٥.