جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الرابع القراءة
و المعوذتان من القرآن. (١)
و لو قرأ عزيمة في الفريضة ناسيا أتمها، و قضى السجدة، (٢) و الأقرب وجوب العدول إن لم يتجاوز
و غيره [١]: لا تعاد لاقتضاء الوحدة ذلك، و يضعف بمنع اقتضاء الوحدة ذلك أولا- كما في النّمل- [٢]، و منع الوحدة ثانيا، فإنّ الأخبار [٣] لا دلالة لها على الوحدة كما قدّمناه، بل رواية المفضّل تدلّ على كونهما اثنتين [٤]، لأنّ الاستثناء متّصل، و كما تجب إعادة البسملة بينهما تجب رعاية التّرتيب على المتواتر.
قوله: (و المعوّذتان من القرآن).
[١] هما- بكسر الواو-: سورة الفلق و النّاس، و على ذلك إجماع المسلمين إلّا شاذا من العامة [٥]، فتجوز القراءة بهما في فرض الصّلاة و نفلها لرواية منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٦] و غيرها [٧].
و عن ابن مسعود: أنّهما ليستا من القرآن، و إنّما أنزلتا لتعويذ الحسن و الحسين [٨]، و قد انقرض خلافه و استقرار الإجماع بعده على ما قلناه.
قوله: (و لو قرأ عزيمة في الفريضة ناسيا أتمّها و قضى السّجدة).
[٢] الضّمير في (أتمّها) يحتمل عوده إلى الفريضة، و إلى العزيمة و هو المتبادر، لأنّهما المحدّث عنه. و يشكل الحكم على إطلاقه، بل ينبغي الجزم بأنه إن لم يبلغ النّصف يعدل وجوبا لثبوت النّهي عن قراءتها في الفريضة، و انتفاء المقتضي للاستمرار.
قوله: (و الأقرب وجوب العدول إن لم يتجاوز السّجدة).
[١] الاستبصار ١: ٣١٧.
[٢] النمل: ٣٠.
[٣] التهذيب ٢: ٧٢ حديث ٢٦٥، الاستبصار ١: ٣١٨ حديث ١١٨٤، و للمزيد راجع الوسائل ٤: ٤٧٣ باب ١٠ من أبواب القراءة.
[٤] مجمع البيان ٥: ٥٤٤ نقله عن العياشي.
[٥] تفرد به ابن مسعود، راجع الدر المنثور للسيوطي ٦: ٤١٦، و الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢٠: ٢٥١.
[٦] التهذيب ٢: ٩٦ حديث ٣٥٦.
[٧] الكافي ٣: ٣١٧ حديث ٢٦، التهذيب ٢: ٩٦ حديث ٣٥٧.
[٨] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢٠: ٢٥١.