جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٧ - الأول القيام
و لو عجز عن القعود صلّى مضطجعا على الجانب الأيمن، مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة، كالموضوع في اللحد، فإن عجز صلّى مستلقيا يجعل وجهه و باطن رجليه إلى القبلة، (١)
و المراد بثني الرّجلين: أن يفترشهما تحته، بحيث إذا قعد يقعد على صدورهما بغير إقعاء.
و أما التّورك في حال تشهده فإنّه مستحبّ، كما يستحبّ في تشهّد من يصلّي قائما. و سيأتي تفسيره إن شاء اللّه تعالى.
و يكره الإقعاء في شيء من هذه الحالات، لقول النّبي صلّى اللّه عليه و آله:
«لا تقعوا إقعاء الكلاب» [١]، و سيأتي تفسيره أيضا ان شاء اللّه تعالى.
قوله: (و لو عجز عن القعود صلّى مضطجعا على الجانب الأيمن، مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة كالموضوع في اللّحد فان عجز صلّى مستلقيا، يجعل وجهه و باطن رجليه إلى القبلة).
[١] ينبغي أن يراد بالعجز عن القعود: عجزه عنه أصلا- كما سبق في القيام- حتّى لو عجز عنه مستقلا قعد معتمدا على شيء، و لو عجز عنه منتصبا قعد منحنيا: «إذ لا يسقط الميسور بالمعسور»، فان عجز عن ذلك كلّه اضطجع.
و يكفي في تحقّق العجز في هذا و أمثاله- ممّا سبق و مما سيأتي- لزوم المشقة الكثيرة الّتي لا يتحمّل مثلها في العادة، سواء خشي معها حدوث مرض أو زيادته أو بطء برئه أم لا، لقبح التكليف حينئذ، فإن المشقّة الشّديدة جدا ضرر عظيم.
و يجب أن يضطجع على جانبه الأيمن كالملحود، مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة.
أما وجوب الاضطجاع، فلأخبار الدّالة على الأمر به لمن عجز عن القعود [٢].
و أما وجوبه على الأيمن مقدّما على الأيسر، فلقول الصّادق عليه السّلام في رواية حمّاد: «المريض إذا لم يقدر أن يصلّي قاعدا يوجه كما يوجه الرّجل في لحده، و ينام على
[١] سنن ابن ماجة ١: ٢٨٨ حديث ٨٩٠ و فيه: «يا علي لا تقع إقعاء الكلب».
[٢] الفقيه ١: ٢٣٥، ٢٣٦ حديث ١٠٣٤، ١٠٣٧، التهذيب ٣: ٣٠٦ حديث ٩٤٤، و للمزيد راجع الوسائل ٤: ٦٩٠ أبواب القيام باب ١.