جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٣ - الرابع الخطبتان
و يستحب بلاغة الخطيب، و مواظبته على الفرائض، حافظا لمواقيتها، و التعمم شتاء و صيفا، و الارتداء ببرد يمنية، و الاعتماد، و التسليم أولا، و الجلوس قبل الخطبة. (١)
للأصل، و عدم وجود معارض يعتد به في ذلك.
قوله: (و يستحبّ بلاغة الخطيب و مواظبته على الفرائض حافظا لمواقيتها و التعمم شتاء و صيفا، و الارتداء ببرد يمنية و الاعتماد و التّسليم أولا، و الجلوس قبل الخطبة).
[١] يستحب في الخطب أمور:
منها: بلاغته بمعنى: أن يكون قادرا على تأليف الكلام المطابق لمقتضى الحال من التخويف و الإنذار و غيرهما، بحيث يبلغ به كنه المطلوب من غير إملال و لا إخلال، مع فصاحته الّتي هي عبارة عن خلوصه من ضعف التأليف و تنافر الكلمات و التعقيد و كونها غريبة وحشيّة، لأنّ لذلك أثرا بينا في القلوب.
و منها: مواظبته على الفرائض، و محافظته عليها في أوّل أوقاتها، و اتصافه بما يأمر به، و مجانبته ما ينهى عنه، ليكون لوعظه موقع. و يستحبّ أن يكون صادق اللهجة، و أن لا يلحن في خطبته.
و منها: التعمم شتاء و صيفا، و الارتداء ببرد يمنيّة أو عدني، و قد سبق في رواية سماعة عن الصّادق عليه السّلام [١]، و للتأسي، و لأنّه أنسب بالوقار.
و اعلم أنّ (يمنيّة) في العبارة صفة للبرد، نسبة إلى اليمن، يقال: يمنية بالتّشديد، و يمانية بالتخفيف مع الألف، و الّذي في الرّواية: برد يمنيّة، و هي بالضّم:
البردة من برود اليمن.
و منها: الاعتماد على شيء حال الخطبة من سيف أو عكاز أو قوس أو
[١] الكافي ٣: ٤٢١ حديث ١، التهذيب ٣: ٢٤٣ حديث ٦٥٥.