جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦١ - الفصل الرابع القراءة
و لا جهر على المرأة، (١) و يعذر فيه الناسي و الجاهل. (٢)
قوله: (و لا جهر على المرأة).
[١] أي: لا يجب عليها الجهر إجماعا، و لو سمعها أجنبي لم يجز لها، فتبطل به صلاتها للنّهي في العبادة، و إلّا جاز في موضعه على الظّاهر لعدم المانع.
أمّا الخنثى فالظّاهر وجوب الجهر في موضعه إن لم يسمع الأجنبي، و إلّا الإخفات. هذا في القراءة، أما غيرها من الأذكار فيستحبّ الجهر للإمام و الإسرار للمأموم، و يتخير المنفرد، و رواية عليّ بن جعفر، عن أخيه عليه السّلام بالتخيير منزّلة على المنفرد [١]، و حكم الإمام و المأموم مستفاد من موضع آخر.
قوله: (و يعذر فيه النّاسي و الجاهل).
[٢] ينبغي أن يراد بمرجع الضّمير: كلّ من الجهر و الإخفات على طريق البدل، و المراد بالنّاسي: من ذهل عن كون الصّلاة جهرية مع علمه بحالها فخافت، و بالعكس.
و يحتمل إلحاق ناسي وجوب الجهر في بعض الصلوات، و الإخفات في بعض آخر، و هو ناسي الحكم به، بل إلحاق ناسي معنى الجهر و الإخفات إن أمكن الجهل بمدلولهما و نسيانه عادة، و يراد بالجاهل: جاهل وجوب كلّ منهما في موضعه، بحيث لا يعلم الّتي يجب فيها الجهر من الّتي يجب فيها الإخفات، سواء علم أن هناك جهرية و إخفاتية في الجملة أم لم يعلم شيئا.
و يمكن أن يراد به مع ذلك: الجاهل بمعنى الجهر و الإخفات، و إن علم أنّ في الصّلاة ما يجهر به و ما يخافت إن أمكن هذا الفرض، و الأصل في ذلك كلّه رواية زرارة السّابقة. و لا فرق في هذا الحكم بين الرّجل و المرأة على الظّاهر. و لو جهرت فسمعها أجنبيّ جاهلة بالحكم ففي الصحة وجهان. و لا فرق بين من علم الحكم قبل تجاوز القراءة أو تذكرة و غيره، لعموم الحديث المستفاد من ترك الاستفصال [٢].
[١] التهذيب ٢: ١٦٢ حديث ٦٣٦، الاستبصار ١: ٣١٣ حديث ١١٦٤.
[٢] الفقيه ١: ٢٢٧ حديث ١٠٠٣، التهذيب ٢: ١٦٢ حديث ٦٣٥، الاستبصار ١: ٣١٣ حديث ١١٦٣.
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٢، ص: ٢٦٢
و الضحى و أ لم نشرح سورة واحدة، و كذا الفيل و لإيلاف [١] قريش.
و تجب البسملة بينهما على رأي، [٢]
قوله: (و الضّحى و أ لم نشرح سورة واحدة و كذا الفيل و لإيلاف).
[١] هذا قول أكثر الأصحاب، و مستندهم ارتباط كل من السّورتين بالأخرى من حيث المعنى، و صحيحة زيد الشّحام، قال: صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام الفجر فقرأ الضّحى و أ لم نشرح في ركعة واحدة [١]. وجه الاستدلال: أنّ القران بين سورتين محرّم أو مكروه. و روى المفضّل قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضّحى و أ لم نشرح، و سورة الفيل و لِإِيلٰافِ قُرَيْشٍ» [٢] و هاتان لا تدلان على المطلوب من كون كل اثنتين سورة، و وجوب قراءتهما معا في ركعة، لأنّ أقصى ما تدلان عليه الجواز و هو أعم من الوجوب، هذا مع كونهما في المصحف اثنتين و هو متواتر.
و يمكن أن يقال: كونهما بحيث تعدّان سورة واحدة حقيقة، أو سورتين لا يتعلّق به كثير غرض هاهنا، و إنّما الّذي يتعلق به الغرض وجوب قراءتهما معا في ركعة واحدة.
و يمكن استفادته من الرّوايتين، أمّا رواية المفضل فلأن الظّاهر من قوله: «لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة»، أنّ المراد في قراءة ركعة واحدة حتّى لا يحتاج إلى تخصيص حديث المنع من القران بين السورتين، لأنّ الإضمار خير من التّخصيص، إذ هو خير من المجاز كما تقرر في الأصول، و كذا فعل الإمام عليه السّلام، الظّاهر أنّه وقع بيانا للقراءة بهاتين السّورتين معا، فيجب التأسي به، هذا مع الشهرة العظيمة بين الأصحاب.
قوله: (و تجب البسملة بينهما على رأي).
[٢] هذا قول ابن إدريس [٣] استنادا إلى ثبوتها بالتواتر، و كتبها في المصحف، و عدها جزءا مع تجريدهم إياه عن النقط و الإعراب. و قال الشّيخ في التبيان [٤]
[١] التهذيب ٢: ٧٢ حديث ٢٦٦، الاستبصار ١: ٣١٧ حديث ١١٨٢.
[٢] مجمع البيان ١٠: ٥٤٤.
[٣] السرائر: ٤٦.
[٤] التبيان ١٠: ٣٧١.