جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٥ - الفصل الرابع في صلاة النذر
نظر، (١) و لو قيّده بعدد وجب، و الأقرب وجوب التسليم بين كل ركعتين.
[١] اعلم أنّ المصنف لما ذكر وجوب مراعاة الصفات المعينة في النذر أشار الى بيانها بقوله: (أما بالزمان كيوم الجمعة، أو المكان بشرط المزية كالمسجد، أو غيرهما إلى أخره) فها هنا مباحث:
الأول: في تحقيق الزمان و المكان المقيد بهما النذر: لا خلاف في انعقاد النذر، إذا قيده بالفعل في زمان أو مكان راجحين، كالانتصاب لنافلة الليل و المسجد.
و كذا لا كلام في عدم انعقاده، إذا كان محرما كوقت الحيض و المكان المغصوب، و في الانعقاد مع الوجوب تردد، يبنى على انعقاد نذر الواجب و عدمه.
و الأصح الانعقاد: و لو كان الزمان أو المكان مكروها كالأوقات الخمسة و الحمام لم ينعقد نذر الثاني قطعا.
و هل يبطل النذر من أصله أم ينعقد بدون القيد؟ فيه وجهان، اختار المصنف و شيخنا الثاني. [١]
و يشكل، بوجوب ارتفاع الجنس بارتفاع الفصل، و بأنّ المقصود بالنذر مع القيد لا النذر وحده، فإما أن يصحا أو يبطلا، و إلّا لزم صحة نذر غير مقصود.
فأما الأول فقد نص المصنف على انعقاده في باب الوقف، و استشكله في باب النذر، و نقل الفاضل ولده الإجماع على انعقاده، قال في الشرح: و الفرق دقيق [٢]، و نقل عنه إن الفرق من وجوه:
الأول: أنّ الوقت سبب الوجوب- بجعل الشارع- بخلاف المكان، فإنه من ضرورة الفعل لا سببية فيه.
قيل عليه: أن السبب هنا الالتزام بالنذر، فلا نمنع سببية الوقت و وجوبه فيه، لكون الزمان كالمكان ظرفين للفعل، و لا يلزم من سببية الوقت في الصلاة
[١] الذكرى: ٢٤٧.
[٢] إيضاح الفوائد ١: ١٣٢.