جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٢ - المطلب الرابع في الأحكام
و قول ما يتركه المؤذن. (١)
و يجتزئ الإمام بأذان المنفرد لو سمعه، (٢)
يعد أذانا، فلا يحكى أذان المجنون و الكافر، و لا أذان المرأة إذا سمعها أجنبي، و لا أذان من أذّن في المسجد جنبا، و لا الأذان الثّاني يوم الجمعة، بخلاف أذان من أخذ عليه أجرا، لأنّ المحرم أخذ الأجر لا الأذان.
و هل يحكي أذان عصر عرفة، و عشاء المزدلفة و غيرهما مما يكره؟ فيه تردّد، من عموم الأمر بالحكاية، و من أنّ الكراهة تقتضي المرجوحية فلا يناسبها استحباب الحكاية، و رجّحه في التّذكرة في باب الجمعة [١]، و صرّح به في النّهاية [٢]، و يظهر من الأخبار أنّ المستحبّ حكاية الأذان [٣]، فلا يستحبّ حكاية الإقامة لعدم الدّليل.
قوله: (و قول ما يتركه المؤذّن).
[١] و هو حيّ على خير العمل، لأنّه قد ثبت- من طرقنا [٤]، و طرق العامة [٥]- أنّها من فصول الأذان و الإقامة، و ادعاؤهم النّسخ [٦]، لم يثبت، و إنّما الّذي نهى عنها عمر، كما نهى عن المتعتين [٧].
فيستحبّ لمن يسمع الأذان قولها إذا تركها المؤذن، لما فيه من مراعاة السّنة بإكمال الأذان و الإقامة، و كذا غير ذلك من فصولهما، و في رواية ابن سنان، عن أبي عبد اللّه صلّى عليه السّلام: «إذا نقّص المؤذن الأذان و أنت تريد أن تصلي بأذانه، فأتم ما نقّص هو من أذانه» [٨].
قوله: (و يجتزئ الإمام بأذان المنفرد لو سمعه).
[٢] لرواية أبي مريم الأنصاري، قال: صلّى بنا أبو جعفر عليه السّلام في قميص بلا
[١] التذكرة ١: ١٥٦.
[٢] النهاية: ٨٢.
[٣] سنن النسائي ٢: ٢٣، سنن أبي داود ١: ١٤٤ حديث ٥٢٢، ٥٢٧، صحيح مسلم ١: ٢٨٨ حديث ٣٨٣.
[٤] التهذيب ٢: ٦٠ حديث ٢١٠، ٢١١، الاستبصار ١: ٣٠٥ و ٣٠٦ حديث ١١٣٤، ١١٣٥.
[٥] سنن البيهقي ١: ٤٢٤، ٤٢٥.
[٦] سنن البيهقي ١: ٤٢٥.
[٧] تفسير القرطبي ٥: ١٣٠، أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٤٧، تفسير الفخر الرازي ١٠: ٥٢- ٥٣.
[٨] التهذيب ٢: ٢٨٠ حديث ١١١٢ باختلاف في اللفظ و تطابق في المعنى.