جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٣ - و لو أوقع الواجب من الأفعال بنية الندب بطلت الصلاة
[ه: لو عزبت النية في الأثناء]
ه: لو عزبت النية في الأثناء صحت صلاته. (١)
[و: لو أوقع الواجب من الأفعال بنية الندب بطلت الصلاة]
و: لو أوقع الواجب من الأفعال بنية الندب بطلت الصلاة، (٢)
أداء كما سبق، و وجهه: أنّ سبب الوجوب موجود و هو الوقت، و لم يأت بالصّلاة على الوجه الّذي يقتضيه فتجب الإعادة. و الأصحّ عدم الإعادة مطلقا بقي الوقت أو خرج، أما مع الخروج فظاهر، و أمّا مع البقاء فلأنّ الوقت، و إن كان سببا في الوجوب، إلا أنّه سبب في صلاة واحدة لا في صلاتين و قد أتى بها، لأنّ الإخلال بنية الأداء غير قادح لامتناع تكليفه به، مع عدم علمه به و ظنه خلافه.
و الأصل براءة الذّمة من وجوب صلاة أخرى، و هذا هو الاحتمال الثّاني، و يحتمل ثالثا وجوب الإعادة مطلقا بقي الوقت أو خرج، لعدم المطابقة لما يقتضيه الوقت من نية الأداء، حيث أنّ الصّلاة قد وقعت في الوقت و هو أضعفها لعدم تكليفه بالأداء حينئذ.
و المراد بقول المصنّف: (ثم ظهر البقاء) أنّه ظهر بعد الفراغ من الصّلاة،- سواء كان قبل الخروج أو بعده- أنّ الصّلاة المنوي بها القضاء وقعت في الوقت.
و اعلم أنّ الشّارح الفاضل ذكر احتمالا آخر، و هو أنّ الوقت إن خرج في أثنائها لم تجب الإعادة، و إلّا وجبت كالمأتي بها قبل دخول الوقت بظن دخوله إذا دخل قبل الفراغ منها [١]، و هو احتمال ضعيف جدّا مضمحل، لأنّ القياس باطل خصوصا مع الفارق، فإنّ الأداء يكفي فيه إدراك شيء من الوقت، و لا يكفي في القضاء خروج شيء منها عن الوقت.
قوله: (ه: لو عزبت النيّة في الأثناء صحت صلاته).
[١] لما علم غير مرة من أنّ المعتبر في الاستدامة هو الحكمية.
قوله: (و: لو أوقع الواجب من الأفعال بنية الندب بطلت الصّلاة).
[٢] لامتناع اعتباره حينئذ، إذ نيّة الوجه في العبادة معتبرة، و إذا نوى غير وجهها لم يأت بالمأمور به على وجهه الثّابت له شرعا، فلم يطابق فعله ما في ذمّته لاختلاف الوجه حينئذ، و تمتنع إعادته لئلا يلزم زيادة أفعال الصّلاة عمدا، فلم يبق إلّا البطلان.
[١] إيضاح الفوائد ١: ١٠٧.