جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٣ - الأول المحل
و يعيدهما المنفرد لو أراد الجماعة، (١)
و إطلاق الأخبار يتناول من يصلّي تلك الصّلاة و غيرها، و في المبسوط: إذا اذن في مسجد دفعة لصلاة بعينها، كان ذلك كافيا لمن يصلّي تلك الصّلاة في ذلك المسجد، و يجوز له أن يؤذن فيما بينه و بين نفسه، و إن لم يفعل فلا شيء عليه [١].
و مقتضى كلامه اختصاص الاكتفاء بالأذان لمن يصلّي تلك الصّلاة، و هو متجّه إن كان قد تجدّد دخول وقت الصّلاة الأخرى، أمّا لو أذّنوا و صلّوا الظهر في وقت، فالظاهر أن من دخل ليصلّي العصر حينئذ لا يؤذن تمسكا بإطلاق الأخبار.
و لا بدّ من اتحاد المسجد، فلو تعدّد فالظاهر عدم المنع و إن تقاربا، و في كلام الشّيخ أنّه يؤذن سرّا [٢]، و هو خلاف ما في الاخبار [٣]. و هل الصحراء كالمسجد؟
يحتمل ذلك نظرا إلى عدم تعقل الفرق، و العدم لاختصاص المسجد بالنصّ، و ساوى بينهما في الذّكرى [٤].
و معنى قول المصنّف: (و الا استحبّا): و إن تفرقت الأولى،- أي: بالتمام- استحبّ الأذان و الإقامة.
قوله: (و يعيدهما المنفرد لو أراد الجماعة).
[١] لما رواه عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: في الرّجل يؤذن و يقيم ليصلّي وحده، فيجيء رجل آخر فيقول له: نصلّي جماعة، هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان و الإقامة؟ قال: «لا، و لكن يؤذن و يقيم» [٥]، و الطريق و إن كان ضعيفا إلّا أن الشّهرة و عمل الأصحاب يعضده.
و يظهر من المصنّف في المنتهى عدم العمل بها [٦]، لما سيأتي من الأخبار الدّالة على اجتزاء المصلّي بأذان غيره، و إن كان منفردا فبأذان نفسه أولى، و كذا المحقق نجم الدّين [٧]. و يمكن الفرق بأنّ أذان الغير صادف نية السامع للجماعة، فكان بمنزلة من
[١] المبسوط ١: ٩٨.
[٢] المصدر السابق.
[٣] التهذيب ٢: ٢٨١ حديث ١١٢٠، الفقيه ١: ٢٦٥ حديث ١٢١٤.
[٤] الذكرى: ١٧٣.
[٥] الفقيه ١: ٢٥٨ حديث ١١٦٨، التهذيب ٣: ٢٨٢ حديث ٨٣٤.
[٦] المنتهى ١: ٢٦٠.
[٧] المعتبر ٢: ١٣٧.