جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٩ - الثالث العدد
و في انعقادها بالعبد إشكال. (١)
و في مرسلة حفص بن غياث الضّعيفة، عن بعض مواليهم، عن الصّادق عليه السّلام: «انّ اللّه فرض الجمعة على المؤمنين و المؤمنات، و رخص للمرأة و المسافر و العبد أن لا يأتوها، فإذا حضورها سقطت الرّخصة، و لزمهم الفرض الأوّل» [١].
و هي صريحة في الوجوب، لكنّها ضعيفة.
فالمتجه عدم الوجوب، و كيف قلنا فلا شك في إجزائها عن الظّهر إذا أتى بها، و بقي هنا أسباب أخر لم يتعرض إليها المصنّف، مثل: وجود المطر المانع عادة، لقول الصّادق عليه السّلام: «لا بأس أن تدع الجمعة في المطر» [٢] و مثله الوحل، و الحر و البرد الشّديدان بحيث يتضرّر بهما، و الثلج كالمطر و زيادة.
و كذا المشغول بتمريض مريض، و الخائف فوات أمر مهم بحضور الجمعة، و خائف ظالم على نفسه- و لو حبسا بباطل، أو بحق هو عاجز عنه- أو ماله، و نحو ذلك، و المشغول بتجهيز ميّت، لا المحبوس بحق يقدر عليه، فيجب تأديته و الخروج إليها، و لا خائف الحدّ أو التّعزير بحق، أما خائف القصاص بحق إذا رجا الصّلح على مال باختفائه ففي جوازه نظر، و جوزه المصنّف في التّذكرة [٣].
قوله: (و في انعقادها بالعبد إشكال).
[١] ينشأ من أنّ اختلاف الأصحاب، و تعارض الأدلة، فذهب في المبسوط الى عدم انعقادها به [٤]، و اختاره ابن حمزة [٥] و المصنّف في المختلف [٦]، للأصل، و لأنّها لو انعقدت به لم يخل التّكليف عن وجه قبح، لأنّه لا يجب عليه الحضور إجماعا.
[١] التهذيب ٣: ٢١ حديث ٧٨.
[٢] الفقيه ١: ٢٦٧ حديث ١٢٢١، التهذيب ٣: ٤٢١ حديث ٦٤٥.
[٣] التذكرة ١: ١٥٣.
[٤] المبسوط ١: ١٤٣.
[٥] الوسيلة: ١٠٣- ١٠٤.
[٦] المختلف: ١٠٧.